فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 922

وقال بعض الأدباء: أحسن الآكلين أكلًا من لم يحوج صاحبه إلى تفقده في الأكل، ومن حمل على أخيه مؤونة القول، ولايدع شيئًا من المأكول يشتهيه لأجل نظر الغير إليه، فإنه من التصنّع، فإن تركه إيثارًا لإخوانه أو قدمه إلى أخيه فحسن، ولا ينقص من أكله المعتاد في الوحدة، وإن زاد لأجل مساعدة الجماعة أو بنية فضل الأكل مع الإخوان فلا بأس بذلك، والشرب في تضاعيف الأكل متسحبّ من جهة الطب مما لم يبتدئ به أو يكثر منه، يقال: إنه دباغ المعدة، والشرب متكئًا مكروه للمعدة أيضًا من جهة الطب، والأكل متكئًا ونائمًا ليس من السنّة إلاّ ما يتناول أو يتنقل به من الحبوب وما في معناها، وقد رؤي علي رضي اللّه عنه وهو يأكل على ترس مضطجعًا كعكًا، ويقال: منبطحًا على بطنه، والعرب تفعله.

وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه، واملكوا العجين فإنه أعظم للبركة، وما ردّ له من المأكول مع الجماعة فلا يرده في القصعة مع الثقل، فيأكله غيره، إن وقع بيده أكله وإلاّ تركه مع الثقل، ولا نتمم الخلّ بالدسم ليطبع بالخل قبل اللحم، ويقال: إنّ الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها بقل.

وفي الخبر: أن المائدة التي أنزلت على بني إسرائيل من السماء كان عليها من كل البقول إلاّ الكرّاث، وكان فيها سمكة عند رأسها خلّ وعند ذنبها ملح، وكان عليها سبعة أرغفة على كل رغيف زيتونتان وحبّ رمان، فهذا من أحسن الطعام إذا اتفق، فإن لم يكن فكما قال بعض الأدباء: إذا دعوت إخوانك فقدمت إليه م حصرمية وبورانية وسقيتهم ماء باردًا فقد أكملت الضيافة، ودعا بعض الرؤساء إخوانه فأنفق مائتي درهم، فقال له بعض الحكماء: لم تكن تحتاج إلى هذا كله إذا كان خبزك جيدًا وخلك حامضًا وماؤك باردًا فهو كفاية، وقال بعضهم: الحلاوة بعد الطعام خير من كثرة الألوان، والتمكن على المائدة خير من زيادة لونين، وقال آخر: شرب الماء البارد على الطعام خيرمن زيادة الألوان، وقال أبو سليمان الداراني: أكل الطيّبات يورث الرضا عن اللّه عزّ وجلّ، وقال المأمون رحمه اللّه: شرب الماء بثلج يخلص الشكر للّه عزّو جلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت