فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 922

ورينا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء قبل الصلاة، قال: فكان ابن عمر ربما سمع الإقامة وقراءة الإمام فلا يقوم من عشائه، وعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أفضل الطعام ما كثرت عليه الأيدي، وقال عليه السلام: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام، وقال صلى الله عليه وسلم: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم ويصحّ البصر يعني به غسل اليد، وقال أحمد بن حنبل: الأكل من الطيب قدمه اللّه عزّ وجلّ على العمل، فقال عزّ وجلّ: {كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحًا} المؤمنون: 51، وكان سهل يقول: من لم يحسن أدب الأكل لم يحسن أدب العمل، قال: والذي يتصنّع في الأكل هو الذي يتصنع في العمل، وقل مرة الذي يؤدي في الأكل هو الذي يؤدي في الصلاة، وكان بعض السلف يقول: إني لأحبّ أن يكون لي نية في كل شيء حتى في الأكل والنوم، وقد كان السلف الصالح يكون لأحدهم في الأكل نية صالحة كما يكون له في الجوع نية صالحة، والذي يأكل بغير نية الآخرة للعادة والشهوة والمتعة قد يجوع لغيره الآخرة للعادة والشهوة أيضًا والتزين للخلق، وهذا من دقيق آفات النفوس، فحسن من يأكل بنية الآخرة ولأجل اللّه سبحانه وتعالى كحسن من جاع للّه تعالى وبنية الآخرة، وإلا كان من أبواب الدنيا، فالطعام والأكل يشتمل على مائة وسبعين خصلة ما بين فرض، وسنّة، وأدب، وفضيلة، واستحباب، وكراهة، ومروءة، وفتوة من طريق السلف وصنائع العرب؛ أول ذلك أن يكون المأكول حلالًا، وعلامة الحلال ثلاث: تكون عينه معروفة لم يخالطها عين ذمها العلم من ظلم وخيانة، ويكون سببه مباحًا لم تحتوه بسبب محظور في الشرع لأجل هوى أو مداهنة في دين ودنيا، ويكون قد وافق فيه حكم السنّة لا يكون على وصف مكروه، ثم ينوي بالأكل التقوى على البرّ والتقوى والاستعانة على خدمة المولى، ويعرف النعمة فيها أنها من المنعم وحده لا شريك له فيها، ويعتقد الشكر له عليها، ويؤثر التقلل على الاتساع، والقناعة على الحرص، والأدب فيه على الشره، ثم غسل اليد في أوله للاستحباب، وفي آخره للنظافة والتسمية في أوله، والحمد في آخره، والأكل باليمين، ويبتدئ بالملح ويختم به وأن لا يذم مأكولًا ولا يعيبه إن أعجبه أكل وإلا تركه والقناعة بالمأكول من القسم والرضا بالموجود من الرزق وأن تكثر الأيدي على الطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت