وقال بعض العلماء: الحديث وإن كان شهادة فقد وسع فيه بحسن الظن كما جوّز فيه قبول شهادة واحد أي للضرورة كشهادة القابلة ونحوها، وروينا معناه عن الإمام أحمد بن حبنل رضي للّه عنه: والحديث إذا لم ينافه كتاب أو سنّة وإن لم يشهدا له إن لم يخرج تأويله عن إجماع الأمة فإنه يوجب القبول والعمل بقولّه صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل: والحديث الضعيف عندي آثر من الرأي والقياس وهذا مذهب الإمام أبي عبد اللّه أحمد بن حنبل رضي الله عنه، والحديث إذا تداوله عصران أو رواه القرون الثلاثة أو دار في العصر الواحد فلم ينكره علماؤه وكان مشهوراً لا ينكره الطبقة من المسلمين احتمل ووقع به حجة وإن كان في سنده قول إلا ما خالف الكتاب والسنن الصحيحة أو إجماع الأمة أو ظهر كذب ناقليه بشهادة الصادقين من الأئمة، وقال وكيع بن الجراح: ما ينبغي لأحد أن يقول هذا الحديث باطل لأن الحديث أكثر من ذلك، وقال أبو داود: قال أبو زرعة الرازي: قبض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن عشرين ألف عين تطرف، كل واحد قد روى عنه ولو حديثاً ولو كلمة أو رواية فحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أكثر من أن يحصى وذكر رجل عند الزهري حديثاً فقال: ما سمعنا بهذا فقال: أكل حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سمعت؟ قال: لا، قال: فثلثاه؟ قال: لا، قال: فنصفه فسكت وقال: عدَّ هذا من النصف الذي لم تسمعه، وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه: كان يزيد بن هارون يكتب عن الرجل وهو يعلم أنه ضعيف وكان له ذكاء وعلم بالحديث وقال إسحاق بن راهويه: قيل للإمام أحمد بن حنبل: هذه الفوائد التي فيها المناكير ترى أن نكتب الجيد منها، فقال: المنكر أبداً منكر قيل له: فالضعفاء؟ قال: قد يحتاج إليه في وقت كأنه لم يرَ بالكتابة عنهم بأساً.