فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 922

وقال بعض السلف ما كانوا يعدون علم من لا يعرف اختلاف العلماء علماً وقال آخرين: من لم يعرف اختلاف العلماء لم يحل له أن يفتي ولم يسمَّ عالماً وقال قتادة وسعيد بن جبير أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس وقيل للإمام أحمد رضي اللّه عنه إذا كتب الرجل مائة ألف حديث له أن يفتي، قال: لا، قيل: فمائتي ألف حديث قال: لا قيل فثلاثمائة ألف حديث قال أرجو وفي التوراة مكتوب الطبيب الحاذق للعلة الباطنة يصلح.

وكتب سلمان الفارسي من المدائن إلى أبي الدرداء وكان قد آخى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بينهما فيمن آخى: يا أخي بلغني أنك أقعدت طبيباً تداوي المرضى فانظر فإن كنت طبيباً فتكلم فإن كلامك شفاء وإن كنت متطبباً فاللّه اللّه لا تقتل مسلماً، قال: فكان أبو الدرداء يتوقف بعد ذلك إذا سئل عن شيء وسأله إنسان عن شيء فأجابه ثم قال ردوه فقال له: أعد عليّ فأعاد فقال: متطبب واللّه فرجع في جوابه ولعمري أنه قدجاء عن رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم: من تطبب ولم يعلم منه طب فقتل فهو ضامن، وقد كان ابن عباس رضي اللّه عنه يقول: سلوا جابر بن زيد فلو نزل أهل البصرة على فتياهل وسعهم وكان من صالحي التابعين، وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما إذا سئل عن شيء يقول: سلوا سعيد بن المسيب، وكان أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول: سلوا مولانا الحسن فإنه قد حفظ ونسينا، وقال بعض البصريين: قدم علينا رجل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأتينا الحسن فقلنا ألا نذهب إلى هذا الصحابي فنسأله عن حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وتجيء معنا؟ قال: نعم فاذهبوا، قال: فجعلنا نسأله عن حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وجعل يحدثنا حتى حدثنا عشرين حديثاً قال: والحسن ينصت يستمع إليه، ثم جثا الحسن على ركبتيه فقال: يا صاحب رسول الله أخبرنا بتفسير ما رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفقه فيه، فسكت الصحابي وقال ما عندي إلاما سمعت، قال: فابتدأ الحسن رحمه اللّه يفسر ما رواه، فقال: أما الحديث الأوّل الذي حدثتنا به فإن تفسيره كيت وكيت والحديث الثاني تفسيره كذا وكذا حتى سرد عليه الأحاديث كلها التي حدثنا بها وأخبرنا بتفسيرها، قال: فلا ندري نعجب من حسن حفظه إياه وأدائه الحديث أو من علمه وتفسيره، قال: فأخذ الصحابي كفاً من حصى وحصينا به ثم قال: تسألوني عن العلم وهذا الحبر بين أظهركم فهؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يردون الأمور في الفتيا وعلم اللسان إلى من هو دونهم في القدر والمنزلة وهو في علم التوحيد والمعرفة والإيمان فوقهم درجات ولا يرجعون إليهم في الشبهات ولا يردون إليهم في علم المعرفة واليقين فهذا كما قيل: إنما العلم نور يقذفه اللّه تبارك وتعالى في قلوب أوليائه فقد يكون ذلك تفضيلاً للنظراء بعضهم على بعض، وقديكون تخصيصاً للشباب على الشيوخ ولمن جاء بعد السلف من التابعين وربما كان تكرمة للخاملين المتواضعين لينبه عليهم ويعرفون شأنهم ليعظمواويرفعوا كما قال اللّه تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت