{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ} التكوير:1 - 2، وقال سبحانه وتعالى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً} الطور:9، يعني تدور دوراً فسبحان اللطيف الحكيم أدار تلك الأفلاك الكثاف بهذه الأنفاس اللطاف كما حجب الفلك الكثيف بستر الفضاء اللطيف، فالفلك العظيم لا يحجب السماء والفضاء الرقيق يحجب الفلك، لأنه أراد سبحانه وتعالى أن يرينا السماء وأحب أن يخفي عنا الفلك فلم نَر إلا ما أرانا، فالعبد هو سبب لذلك ومحرك لذلك ولا يشعر بذلك فمداره أنفاسه وأنفاسه ساعاته وساعاته عمره وعمره أجله وأجله آخرته وهو في غفلة بدنياه وفي لعب بما يهواه، فإن نظرت إلى السماء رأيتها تنشئ الأنفاس وإن نظرت إلى الأنفاس، رأيتها تدير الأفلاك، وإن نظرت إلى فوق الفوق عميت عما سواه، فلا إله إلا هو رب العرش العظيم {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} النمل:88 إن ربي لطيف لما يشاء، {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} فصلت:35، {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ} الذاريات:02، {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} الذاريات:12، {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لاَ تُبْصِرُونَ} الحاقة:83، {سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى} الأعلى:01 فأما صلاة المغرب فأفضل ما صلّيت فيه إذا تدلى حاجب الشمس الأعلى وهو غيبتها عن الأبصار، روي عن عمر رضي اللّه عنه أنه أخر صلاة المغرب ليلة حتى طلع نجم فأعتق رقبة.