فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 922

{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أم على قلوب أقفالها} .

واعلم أن القسوة التي يهدد اللَّه عزّ وجلّ عليها بالويل المتولدة من طول الغفلة في قوله عزّوجلّ {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِّن ذِكْرِ اللَّهِ} الزمر:22 وقد قرنها اللَّه عزّ وجلْ بالنفاق وأخبر أنه يجعل إلقاء الشيطان فتنة لأهل النفاق والقسوة، فإلقاء الشيطان يكثر عند قلة إلهام الملك كما ذكرنا آنفاً ينتظم ذلك قوله عزّ وجلّ: {لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم} الحج:53 أي وللقاسية قلوبهم أيضاً، والقسوة ثمرة البعد والبعد عقوبة الخيانة واللَّه لا يحب الخائنين، فذلك من تدبر الخطاب من قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مَّيثَاقَهُمْ} المائدة: 13 أي فبنقضهم الميثاق و (ما) صلة في الكلام فهذا هو الخيانة، لعناهم أي أبعدناهم وجعلنا قلوبهم قاسية بترادف الذنوب بعد القسوة من الكذب والنسيان وكثرة الإطلاع على الخيانة منهم والبهتان فأصيبوا بالذنوب فوقع الطابع على القلوب فصمت عن سمع كلام المحبوب، كما قال: {أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} الأعراف:100، فجلاء هذا الطابع التقوى فهو مفتاح السمع كما قال: (اتقوا اللَّه واسمعوا) واللَّه تعالى الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت