وقال بعض العلماء: إن اللّه عزّ وجلّ يحب العالم المتواضع ويبغض الجبار من العلماءومن تواضع للّه تعالى ورثه اللّه تعالى الحكمة.
وفي الخبر عن ابن مسعود: إن اللّه تعالى ليمقت الحبر السمين، وقال رسول الله لمالك بن الصيف: حبر من أحبار اليهود، فقال: نشدتك اللّه تعالى ألم تجدفيما أنزل تعالى على موسى عليه السلام أن اللّه تعالى يبغض الحبر السمين، وكان ابن الصيف سميناً فغضب عندها فقال: {مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} الأنعام:91، ففيه نزلت هذه الآية تعريفاً لبهته: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى نُوراً} الأنعام:91، فقال له أصحابه: ويحك ماذا قلت جحدت كتاب موسى فقال: إنه محكني فقلت ذلك ويقال ما آتى اللّه تعالى عبداً علماً إلا أتاه معه حلماً وتواضعاً وحسن خلق ورفقاً فذلك علامة العلم النافع، وقد روينا معناه في الأثر: من آتاه عزّ وجلّ زهداً وتواضعاً وحسن خلق فهو إمام المتقين، وكان الحسن يقول: الحلم وزير العلم والرفق أبوه والتواضع سرباله، وفي أخبار داود عليه السلام: إن اللّه تعالى أوحى إليه يا داودلاتسألنّ عني عالماً قد أسكرته الدنيا فيصدك عن طريق محبتي أولئك قطاع طريق عبادي المريدين، يا داود إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي، يا داود إذا رأيت لي طالباً فكن له خادماً، يا داود من ردّ إليّ هارباً كتبته عندي جهبذاً ومن كتبته جهبذاً لم أعذبه أبداً.
وروينا عن عيسى عليه السلام: مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر لا هي تشرب الماء ولا تترك الماء يخلص إلى الزرع، وكذلك علماء الدنيا قعدوا على طريق الآخرة فلا هم نفذوا ولا تركوا العباد يسلكون اللّه عزّ وجلّ، قال: ومثل علماء السوء كمثل قناة الحش ظاهرها حسن وباطنها نتن ومثل القبور المشيدة ظاهرها عامر وباطنها عظام الموتى، وقال بشر بن الحارث: من طلب الرياسة من العلماء فتقرب إلى الله تعالى ببغضه فإنه مقيت اللّه في السماء والأرض، وكان الأوزاعي يروي عن بلال بن سعد أنه كان يقول: ينظر أحدكم إلى الشرطي والعون فيستعيذ باللّه تعالى من حاله ويمقته وينظر إلى عالم الدنيا قد تصنع للخلق وتشوف للطمع والرياسة فلا يمقته، هذا العالم أحقّ بالمقت من ذلك الشرطي، وقد كان أبو محمد يقول: لا تقطعوا أمراً من الدين والدنيا إلابمشورة العلماء تحمدوا العاقبة عند اللّه قيل: يا أبا محمد من العلماء؟ قال الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون اللّه تعالى على نفوسهم، وقد قال عمر رضي اللّه عنه في وصيته: وشاور في أمورك الذين يخشون اللّه تعالى.