فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 922

من لم يكن للوصال أهلاً ... فكل إحسانه ذنوب

وقال آخر في وصف آخر:

في وجهه شافع يمحو إساءته ... من القلوب ويأتي بالمعاذير

وأنشدت لبعض المريدين المتحققين:

أني جعلت منظري في مهجتي ... وجعلت ودك لي إليك شفاعة

ولو إن وقتاً منك بالدهر كله ... لكان قليلاً ألف عام بساعة

فليتق اللّه تعالى عبد لم يطلعه اللّه عزّ وجلّ على ما ذكرناه، فيزهد فيه ويعلو همه عنه بمشاهدة قدرة عظيمة، ومعاينة آيات كثيرة ظاهراً وباطناً، أن يدعى المعرفة أو يتوهم المحبة فما عنده منها إلا أماني وغرور وظنون وزور، واللّه تعالى يعطي قوماً الظنون كما يعطي أولياءه اليقين، ويعطي قوماً المزورات لعلل القلوب كما يعطي أحباءه المحققات في مقام محبوب، بآيات بينات وشواهد من اليقين، بإثبات آيات في القرآن وآيات الرسول، ولا يظهرهم على كن حتى ينكشف الكون عن قلوبهم، وفي الكون ما فيه من نفيس الملكوت وعظيم الرغبوت، مما لا يصلح ذكره، واعلم أنّ آفات النفوس وزينة الملك: حجب قلوب العموم وحظوظ العقل وشهوات الأرواح من رغبوت الملكوت، حجب قلوب الخصوص وسمو القلب إلى معاني الدرجات التي يشاهدها، ووقوفها مع خصائص الرحموت والرغبوت التي يطالع بها، حجب قلوب المحبوبين لأنهم إذا جاوزوا شهوات النفوس ورفعت بحبهم عنه حجب العقول وقعوا في شهوات الأرواح، فلا يواجهون بالوجه ولا ينظرون إلى الوصف حتى يجاوزوا أيضاً شهوات الأرواح وينكشف عنهم أيضاً، حجب الأنوار فيخلفوا الرسم ويغيروا الوسم، فإذا انكشفت المقامات وانقطعت الفضائل وحققت المطالعات وسقطت المنازل والدرجات، اصطلم الطالب وغلب المطلوب وفنى الراغب وبقي المرغوب، أظهر لهم التعلق بالاسم وهو آخر الحجب وأول القرب، يبتليهم به لينظر كيف يعملون في الوسم، فعندها حقت كل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك الآية، وهناك صح له هذا المقام وفي معناه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت