{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} النحل:75 الشيء في هذا الموضع الإنفاق مما رزق اللّه وقوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} النحل:76، فالشيء في هذا الموضع الأمر بالعدل والاستقامة على الهدى وكذلك قوله: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ} الكهف:70 الشيء في هذا الموضع وصف مخصوص من وصف الربوبية من العلم الذي علمه الخضر عليه السلام من لدنه لا يصلح أن يسأل عنه حتى يبتدئ به فلذلك كني عنه وكذلك العلم على ضربين: ضرب لا يصلح أن يبتدأ به حتى يُسأل عنه وهو مما لا يضيق علمه فلذلك وسع جهله وحسن كتمه، وعلم لا ينبغي أن يُسأل عنه من معنى صفات التوحيد ونعوت الوحدانية لا يوكل إلى العقول بل يخص بها المراد المحمول فعلم الخضر الذي شرط على موسى عليهما السلام أن لا يسأل عنه حتى يبادئه به من هذا النوع واللّه غالب على أمره وقوله عزّ وجلّ: {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} الطور:35 يعني اللّه تعالى أي كيف يكون خلق من غير خالق، ففي وجودهم ثبوت خالق فهم دلالة عليه أنه خلقهم، وروينا ذلك عن ابن عباس وعن زيد بن علي رضي اللّه عنهما قالا في قوله عزّ وجلّ: {مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} النحل:76، أي من غير رب كيف يكون خلق من غير خالق وقوله عزّ وجلّ: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ} النحل:71 فالبعض الأوّل المفضل في الرزق هم الأحرار والبعض الآخر المفضول هم المماليك ومثله قوله تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} ق:23 قرنه هذا هو الملك الموكل بعلمه أحضر ما عنده مما علمه من فعله، وقوله عزّ وجلّ: {قَالَ قرِينُهُ رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ} ق:27 قرينه هذا هو شيطانه المقرون به ومثله قوله تعالى: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ} الأعراف:202 الهاء والميم المتصلة بإخوان أسماء الشياطين والهاء والميم المتصلة بِيَمُدُّونَ أسماء المشركين أي