فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 922

وقال مالك بن دينار: الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل، وقال ابن عجلان: العمل لا يصلح إلاّ بثلاث؛ التقوى للّه عزّ وجلّ، والنية الحسنة، والإصابة وقد فسر الفضيل قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} هود: 7، قال: أخلصه وأصوبه قيل: وما ذاك؟ قال: العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وقال التياحي: للعمل أربع خصال لا يتم إلاً بهنّ: معرفة اللّه عزّ وجلّ، ومعرفة الحق، والإخلاص به والعمل على السنّة، فأي عمل كان قبل هذه الأربع لا ينفع فمنهم من يكون حسن الأداء لفرضه، كثير الندم والإشفاق من معاصيه، فيكون هذا أحسن حالاً، ومنهم من يكون سيئ الأداء، قليل الحزن والندم على ذنوبه، فيكون هذا أسوأ حالاً وليس يجدون في ذلك على قياس واحد، واللّه تغفر لمن يشاء الذنب العظيم ويعذب من يشاء على الذنب الصغير، لما سبق لهما في علمه، ولما نفذ لهما من مشيئته وحكمه، وقد يشترك الإثنان في معصية ويتفاوتان في حكم المشيئة ويتوب اللّه على من أحبّ ويتقبل ممن يحبّ، والقبول غير العمل، على العبد العمل وإلى المولى القبول، يقبل ممن يحبّ ويرد ما يشاء ممن يشاء، والسابقة غير المعصية؛ السابقة في المشيئة يغفر لمن سبقت له الحسنى جميع معاصيه السوأى ويعذب من حقّت عليه كلمة العذاب ويحبط أعماله الحسنى، والخلق مردودن إلى السابقة ومحكوم عليهم بعلم اللّه تعالى فيهم.

وفي الخبر: هلك المصرون قدمًا إلى النار؛ والإصرار يكون بمعنى أن يعتقد بقلبه متى قدر على الذنب فعله أو لا يعقد الندم عليه ولا التوبة منه وأكبر الإصرار العسي في طلب الأوزار.

وفي الخبر: سبق المفردون المستهترون بذكر اللّه تعالى وضع الذكر أوزارهم فوردوا القيامة خفافًا؛ فهؤلاء الذين سبقت لهم منا الحسنى من المقرّبين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ لهم أوزارًا وضعتها الأذكار.

وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} الواقعة: 10 - 11، هذا ما علمناه من أدلة العلوم وتأوى التنزيل وعفو اللّه تعالى وإرادته من وراء ذلك كله وعلم القديم وللهّ عاقبة الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت