فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 922

وفي الحديث لا يصلح العبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه وقال ابن مسعود: ليس شيء أحق بطول سجن من لسان، وقال بعض السلف: فتشت الورع فما وجدت في شيء أقل منه في اللسان، وقال بعض العلماء: مااستقام لسان عبد إلا عرفت الصلاح في سائر عمله وما اختلف لسانه إلا عرفت الفساد في سائر عمله وقال بعض الحكماء: إذا كثر العقل قل الكلام، وإذا قل العقل كثر الكلام، وقال أحمد بن حنبل: علماء أهل الكلام زنادقة، وقال بعض هذه الطائفة: من تكلم فأحسن كثير ولكن الشأن فيمن يحسن أن يسكت، وقال ذو النون المصري: الخوف يقلق والحياء يسكت، وقال بعض العارفين: قد جزئ العلم على قسمين: نصفه سكوت ونصفه أن تدري أين تضعه، وقال الضحاك بن مزاحم: أدركتهم وما يتعلمون إلا الصمت والورع وهم اليوم يتعلمون الكلام، وقال الحسن عن أنس بن مالك: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أربع لا يصبن إلا بعجب الصمت وهو: أول العبادة، والتواضع، وذكر اللّه عزّ وجلّ، وقلة الشيء، وقال حماد بن زيد: قلت لأيوب: العلم اليوم أكثر أو فيما مضى؟ فقال: يا بني الكلام اليوم أكثر والعلم فيما مضى كان أكثر وقيل: كانوا ينتفعون بصمت العلم مثل ما ينتفعون بكلامه، وقد قيل: من لم ينتفع بسكوت المتكلم لم ينتفع بكلامه، وقيل لبعض العلماء: فلان أعلم أم فلان؟ فقال فلان أعلم وفلان أكثر كلامًا ففرق بين العلم والكلام، وقيل لبعض علماء خراسان عند وفاته: دلنا على رجل نجلس إليه بعدك فقال لهم: فلان فذكر لهم رجلًا صموتًا متعبدًا لا يعرف بكثير علم فقيل له: إن فلانًا ليس عنده من العلم ما يجيب عن كل ما نسأله عنه من العلم فقال: قد علمت، ولكن عنده من الورع مالا يتكلم بما لايعلم وكان الأعمش يقول: من الكلام كلام جوابه السكوت، وقال بعض السلف: الصمت زين العالم وستر الجاهل، وقال غيره: الصمت جوابه

وفي الخبر: الصمت زين للعالم وشين للجاهل، وقال بعضهم: ليس شيء أشد على الشيطان من عالم حليم إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم، يقول الشيطان: انظروا إليه سكوته أشدُّ عليّ من كلامه، وقال بعض السلف: تعلّم الصمت كما تتعلّم الكلام، فإن يكن الكلام يهديك فإن الصمت يقيك ولك في الصمت خصلتان تدفع به جهل من هو أجهل منك وتعلم به علم من هو أعلم منك، وقال بعض العلماء: تعلم لاأدري ولا تتعلم أدري فإن قلت لاأدري علموك حتى تدري وإن قلت أدري سألوك حتى لا تدري، وقد قال العلماء: إذا أخطأ العالم قول أدري أصيبت مقاتله، وقال عيسى عليه السلام: الخير كله في ثلاثة: في الصمت، والكلام، والنظر، فمن لم يكن صمته تفكرًا فهو في سهو، ومن لم يكن كلامه ذكرًا فهو في لغو، ومن لم يكن نظره عبرًا فهو في لهو، وقال بعضهم: يأتي على الناس زمان يكون أفضل أعمالهم النوم وأفضل علومهم الصمت يعني لفساد الأعمال ولاشتباه العلم، ويقول أيضًا مع ذلك: وأفضل أحوالهم الجوع لانتشار الحرام وغموض الحلال، وقال بعض العلماء: الصمت نوم العقل والنطق يقظته وكل يقظة تحتاج إلى نوم وما صمت عاقل قط إلا اجتمع عقله وحضر لبه، وفي وصية ابن عباس مجاهدًا لا تتكلمن فيما لا يعنيك فإنه أسلم ولا آمن عليك الخطأ ولا تتكلّم فيما لايعنيك حتى ترى له موضعًا فرب متكلّم فيما يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت، وقال بعض العلماء: يستبين ورع الرجل في منطقه

وفي الخبر: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه مات قلبه، ويقال: إذا قلّ الكلام كثر الصواب، وعن جماعة السلف: إن تسعة أعشار السلامة في الصمت، ويقال: كل كلمة من هزل أو مزح أو لغو يوقف العبد عليها خمس مواقف بتوبيخ وتقرير، أوّلها أن يقال له لم قلت كلمة كذا أكانت فيما يعنيك؟ والثانية هل نفعتك إذ قلتها؟ والثالثة هل ضرتك لو لم تقلها؟ والرابعة ألا سكت فربحت السلامة من عاقبتها؟ والخامسة هلا جعلت مكانها قول سبحان اللّه والحمد للّه فغنمت ثوابها، ويقال ما من كلمة إلا وينشر لها ثلاثة دواوين: الديوان الأوّل لم، والثاني كيف، والثالث لمن، فإن نجا من الثلاث وإلا طال وقوفه للحساب، وقال الحسن: لسان المؤمن وراء قلبه إذا أراد أن يتكلم تفكر فإن كان له تكلم وإن كان عليه أمسك، وقلب المنافق على طرف لسانه أي كل شيء خطر بقلبه تكلم به ولا يتوقف ولا ينثني.

وفي الخبر: من آفة العالم أن يكون الكلام أعجب إليه من الصمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت