فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 922

وحدثونا عن علي بن نصر بن علي الجهضمي عن أبيه قال: رأيت الخليل بن أحمد في النوم بعد موته فقلت: ما أجد أعقل من الخليل لأسألنه فقال لي: أرأيت ما كنا فيه؟ فإني لم أر شيئاً ما رأيت أنفع من قول: سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه واللّه، أكبر، وحدثونا عن بعض الأشياخ قال: رأيت بعض العلماء في المنام فقلت له: ما فعلت تلك العلوم التي كنا نجادل فيها ونناظر عليها قال: فبسط يده ونفخ فيها وقال طاحت كلها هباءً منثوراً ماانتفعت إلا بركعتين حصلتا لي في جوف الليل وحدثت عن أبي داود السجستاني قال: كان بعض أصحابنا كثير الطلب للحديث حسن المعرفة به فمات فرأيته في المنام فقلت ما فعل اللّه بك فسكت فأعدت عليّه فسكت فقلت غفر اللّه لك قال: لا، قلت لم؟ قال: الذنوب كثيرة والمناقشة دقيقة ولكن قد وعدت بخير وأنا أرجو خيراً، قلت: أي الأعمال وجدتها فيما هناك أفضل، قال: قراءة القرآن والصلاة في جوف الليل، قلت: فأيما أفضل ما كنت تقرأ أو تقرئ؟ فقال: ما كنت أقرأ قلت: فكيف وجدت قولنا فلان ثقة وفلان ضعيف فقال: إن خلصت فيه النية لم يكن لك ولا عليك، وحدثت عن بعض الشيوخ قال: حدثني أحمد بن عمر الخاقاني قال: أريت في منامي كأني في طريق أمضي إذ صادفني رجل فأقبل عليّ وهو يقول: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضّلوك عن سبيل اللّه) فقلت له: لي تعني؟ فقال: لك ولذاك الذي خلفك، فالتفت فإذا سري رحمه اللّه فأعرضت عن الرجل وأقبلت على السري وقلت: هذا أستاذنا ومؤدبنا الذي كان يؤدبنا في الدنيا، ثم قلت له: يا أبا الحسن إنك قد صرت إلى الله تعالى فأخبرنا بأي عمل تقبله اللّه تعالى فأخذ بيدي ثم قال تعال فجئت أنا وهو إلى بنية مثل الكعبة فوقفنا إلى جانبها إذا أشرف علينا من البنية شخص فأضاء ذلك الموضع منه فأومأ سري إليه وأشالني نحوه وكان سري قصيراً وأنا أيضاً قصير فمد ذلك الشخص الذي كان فوق البنية يده فأخذني فشالني إليه فلم أقدر أفتح عيني من أنواركانت في ذلك المكان، ثم قال لي: قد سمعت كلامك مع الشيخ كل خلق في القرآن محمود تفعله وكل خلق في القرآن مذموم تنتهي عنه وحسبك هذا.

وقد حدثونا عن سري السقطي قال: كان شاب يطلب علم الظاهر ويواظب عليه ثم ترك ذلك وانفرد واشتغل بالعبادة فسألت عنه فإذا هو قد اعتزل الناس وقعد في بيته يتعبد فقلت له: قد كنت حريصاً على الطلب لعلم الظاهر فما بالك انقطعت؟ قال: رأيت في النوم قائلاً يقول لي: كم تضيع العلم ضيعك اللّه فقلت إني لأحفظه فقال: إن حفظ العلم العمل به فتركت الطلب وأقبلت على النظر فيه للعمل، وقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: ليس العلم بكثرة الرواية وإنما العلم الخشية، وقال غيره من الفقهاء: إنما العلم نور يقذفه اللّه تعالى في القلب، وكان الحسن البصري رضي اللّه عنه يقول: اعلموا ما شئتم أن تعملوا فو اللّه لا يؤجركم اللّه تعالى عليه حتى تعملوا فإن السفهاء همتهم الرواية وإن العلماء همتهم الرعاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت