فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 922

علانية مشيئته، ليس كمثله شيء في كل صفة ولا كقوله في ماهية. لانية مشيئته، ليس كمثله شيء في كل صفة ولا كقوله في ماهية.

وقد روينا عن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه، كلمة مجملة بالغة في وصف التوحيد أنه قال في خطبته: الحمد للّه الذي لم يجعل السبيل إلى معرفته إلا بالعجز عن درك معرفته، وروينا عن أحمد بن أبي الحواري عن بعض علماء أهل المعرفه من أهل الشام أنه قال: رأى عزّ وجلّ خلقه قبل أن يخلقهم كما رآهم بعد ما خلقهم، وروي عن أبي سليمان الداراني أن قال: أدخلهم الجنان قبل أن يطيعوه، وأدخلهم النار قبل أن يعصوه.

وقال أيضًا: إنّ اللّه عزّ وجلّ أعزّ من أن يغضبه أفعال خلقه، لكنه نظر إلى قوم بعين الغضب قبل أن يخلقهم، فلما أظهرهم استعملهم بأعمال أهل الغضب فأسكنهم دار الغضب؛ وهو أكبر من أن يرضيه أفعال خلقه، ولكنه نظر إلى قوم بعين الرضا قبل أن يخلقهم، فلما أظهرهم استعملهم بأعمال أهل الرضا فأسكنهم دار الرضا، وقد روينا عن ابن عباس في قوله عزّ وجلّ: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا} الدهر:1؛ يعني كان في علم اللّه أنه يكوّنه وكأنه علق قوله، لم يكن بقوله مذكورًا واللّه تعالى يخبر بما يكون في الدنيا وبما يكون في القيامة وبما بعدها، بلفظ أنه قد كان لاستواء ذلك في عمله آخرًا كأول، إذ لا ترتيب في العلم ولا حدّ ولا مسافة ولا بعد في القدرة، وقد قال اللّه تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} النساء:122، أعنده علم الغيب، فهو يرى فنقصه بذلك وذمه، وقال تعالى: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} الشعراء: 218 - 219؛ أي ويرى تقلبك وبه انتصب التقلب بالعطف على القيام، وجاء في التفسير تقلبك في الأصلاب الزاكية والأرحام الطاهرة، لم يتفق لك أوان على سفاح قط، كذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في أصلاب الأنبياء: يقلبك بالتنقيل في صلب نبي بعد نبي حتى أخرجك من ذرية ورثة إسماعيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت