ومن فضائل الصيام التقلّل من الطعام والشراب، وتعجيل الفطر، وتأخير السحور، وليفطر على رطب إن كان وإلاّ على تمر إن وجد فإنه بركة، أو على شربة من ماء فإنه ظهور.
هكذا روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: يفطر على جرعة من ماء، أو مذقة من لبن، أو تمرات قبل أن يصلي.
وفي الخبر: كم من صائم حظّه من صيامه الجوع والعطش قيل: هو الذي يجوع بالنهار ويفطر على حرام، وقيل: هو الذي يصوم عن الحلال من الطعام ويفطر بالغيبة من لحوم الناس، وقيل: هو الذي لا يغضّ بصره ولا يحفظ لسانه عن الآثام ويقال: إنّ العبد إذا كذب، أو اغتاب، أو سعى في معصية في ساعة من صومه، خرق صومه، وإنّ صوم يوم يلفق له في صيام أيام حتى يتمّ بها صوم يوم ساعة ساعة، وفي الحديث: الصوم جنة ما لم يخرقها بكذب أو غيبة، وكانوا يقولون: الغيبة تفطر الصائم، وقد كانوا يتوضؤون من أذى المسلم، وروي عن جماعة في الوضوء مما مسّت النار: لأن أتوضأ من كلمة خبيثة أحبّ إليّ من أن أتوضأ من طعام طيّب، وروي عن بشر بن الحرث عن سفيان: من اغتاب فسد صومه، وروينا عن ليث عن مجاهد: خصلتان يفسدان الصوم: الغيبة والكذب، وروي عن جابر عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: خمس يفطرن الصائم: الكذب، والغيبة، والنميمة، واليمين الكاذبة، والنظر بشهوة، ويقال: إنّ من الناس من يكمل له صوم رمضان واحد في عشر رمضانات، وفي عشرين، مثل سائر الفرائض من الصلاة والزكاة التي يحاسب عليها العبد، فإن وجدت كاملة وإلاّ تممت من سائر تطوعه، ويقال: إنّ العبد يصحّ له صوم في خمسة أيام كما يصحّ له صلاة واحدة بخمس صلوات ترفع له الأوقات.
وفي الخبر: من اغتاب خرق صومه فليرقع صومه بالاستغفار، ويقال: إنّ اللّه تعالى لم يفترض شيئًا فرضي بدونه، وأنه يطالب بما فرضه ويحاسب على ما أوجبه وعفو اللّه سبحانه وتعالى يأتي على كثير من الذنوب، والمراد من الصيام مجانبة الآثام لا الجوع والعطش، كما ذكرناه من أمر الصلاة أنّ المراد بها الانتهاء عن الفحشاء والمنكر، كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: من لم يترك قول الزور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يترك طعامه وشرابه.