وكلْكَلَّا1 ، وقد ذكرنا هذا الوصل على نية الوقف فيما مضى ، وقد كنا ذكرنا فيما قبل ما يُروى عن الأعرج عن أبي جعفر من تسكين الراء على أنها مخففة ، وأيًّا كان ففيه ما مضى.
وقراءة ابن محيصن:"ولا يضارُّ"رفع2 ، قال ابن مجاهد: لا أدري ما هي؟
وهذا الذي أنكره ابن مجاهد معروف ؛ وذلك على أن تجعل"لا"نفيًا ؛ أي: وليس ينبغي أن يضار ، كقوله:
على الحكم المأتي يومًا إذا قضى قضيتَه ألا يجور ويقصِدُ3
فرفع"ويقصد"على أنه أراد: وينبغي له أن يقصد ، فرفع يقصد كما يرتفع ينبغي. فكذا هذا ؛ أي: وينبغي ألا يضار. وإن شئت كان لفظ الخبر على معنى النهي حتى كأنه قال: ولا يضارِرْ ، كقولهم فِي الدعاء: يرحمه الله ؛ أي: ليرحمه الله ، ويغفرُ الله لك ؛ أي: ليغفر الله لك ، ولا يرحمُ الله قاتلك ، فرُفع على لفظ الخبر وأنت تريد: لا يرحمْه الله جزمًا ، فتأتي بلفظ الخبر وأنت تريد معنى الأمر والنهي على ما ذكرنا.
ومن ذلك ما رواه الأعمش قال: فِي قراءة ابن مسعود:"يحاسِبْكم به الله يغفرْ لمن يشاء ويعذبْ من يشاء"4 جزمٌ بغير فاء.
قال أبو الفتح: جزم هذا على البدل من"يحاسبكم"على وجه التفصيل لجملة الحساب ، ولا محالة أن التفصيل أوضح من المفصَّل ، فجرى مجرى بدل البعض أو الاشتمال ، والبعض
1 من قول منظور بن مرثد الأسدي:
كأن مهواها على الكلكل
وموقعا من ثفنات زُل
موقع كفَّى راهب يصلي
مهواها: سقوطها ، والضمير للبازل الوجناء فِي البيت قبله ، الكلكل: الصدر ، الثفنات: جمع ثفنة - بفتح الثاء وكسر الفاء - وهي ما يقع على الأرض من أعضاء البعير إذا استناخ كالركبتين ، زل بضم الزاي: جمع زلاء ؛ وهي الخفيفة ، شبه الأعضاء الخشنة من الناقة لكثرة الاستناخة بكفي راهب قد خشنتا من كثرة اعتماده عليهما فِي السجود. شواهد الشافية: 250 ، وكان الأنسب"وكلكل"بالجر ؛ لأنها مجرورة فِي الشاهد ، بخلاف"سبسبا".
2 أي: مع التشديد ، كما فِي البحر المحيط 2/ 354.
3 البيت لعبد الرحمن بن أم الحكم. الكتاب: 1/ 431.
4 سورة البقرة: 284. وقرأ ابن عامر وعاصم ويزيد ويعقوب وسهل:"فيغفر لمن يشاء ويعذب"بالرفع فيهما على القطع ، وقرأ باقي السبعة بالجزم عطفًا على"يحاسبكم". البحر المحيط 2/ 360.