فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15557 من 466147

وليس يبالي حين يقتل مسلما على أي جنب كان الله مصرعه هنا تمت المقدمة بعد أن وصفت القرآن بما هو أهله ووصفت متبعيه ومخالفيه كلا بما يستحقه ولا مرية أن وصف هذه الطوائف جميعها راجع فِي المآل إلى الثناء على القرآن فإن الشيء الذي يكون متبعوه هم أهل الهدى والفلاح ومخالفوه هم أهل الضلالة والخسر لا يكون إلا حقا واضحا لا ريب فيه فما هو ذلك الحق الذي لا يتبعه إلا مهتد مفلح ولا يعرض عنه إلا ضال خاسر بل ما هو ذلك الحق الذي ضربت له الأمثال بالضياء الباهر والغيث الكثير لا شك أن هذا كله تشويق أي تشويق لسماع الحقائق التي يدعو القرآن الناس إليها فانظر على أي نحو ساق بيانها لقد كان ظاهر السياق يقضي بأن يقال أن هذه الحقائق هي أن يعبدوا ربهم وحده ويؤمنوا بكتابه ونبيه الخ جريا على أسلوب الغيبة الذي جرى عليه فِي وصف الكتاب وفي وصف الناس ولكنه حول مجرى الحديث من الأخبار والغيبة إلى النداء والمخاطبة قائلا ياأيها الناس اعبدوا ربكم أتعرف شيئا من سر هذا التحويل إن ذلك الوصف الدقيق الذي وصف القرآن به الطوائف الثلاث متقين وكافرين ومخادعين قد نقلهم عند السامع من حال إلى حال فبعد أن كانوا غيبا فِي مبدأ الحديث عنهم أصبحوا الآن بعد ذلك الوصف الشافي حاضرين فِي خيال السامع كأنهم رأي عين وفي مكان ينادون منه فاستحقوا أن يوجه الحديث إليهم كما يوجه إلى الحاضرين فِي الحس

والمشاهدة هذا من الناحية العامة وأما من الناحية الأخرى فإن هذه الأمثال البليغة التي ضربت فِي شأن المعرضين خاصة قد أبرزتهم أمام السامع فِي صورة محزنة تبعث فِي نفسه أقوى البواعث لنصحهم وتحذيرهم حتى أنه لا يشفي صدره إلا أن يناديهم أو يسمع من يناديهم أن افتحوا أعينكم أيها القوم وتعالوا إلى طريق النجاة وهكذا استعدت النفس أتم استعداد لسماع هذا النداء ياأيها الناس اعبدوا ربكم الآيات إلى آخر.

[المقصد الأول المقصد الأول من مقاصد السورة فِي خمس آيات]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت