فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17507 من 466147

ومن ذلك ما رواه ابن مجاهد عن رَوْح1 عن أبي السمال أنه قرأ:"أَوْ كُلَّمَا عَهِدُوا"2 ساكنة الواو.

قال أبو الفتح: لا يجوز أن يكون سكون الواو فِي"أو"هذه على أنه فِي الأصل حرف عطف كقراءة الكافة:"أوَكلما"؛ من قِبَل أن واو العطف لم تُسكن فِي موضع علمناه ، وإنما يسكن بعدها مما يُخلَط معها فيكونان كالحرف الواحد ، نحو قول الله تعالى:"وَهْوَ اللَّه"3 ، وقوله سبحانه:"وَهْوَ وَلِيُّهُم"4 بسكون الهاء ، فأما واو العطف فلا تسكن من موضعين:

أحدهما: أنها فِي أول الكلمة ، والساكن لا يبتدأ به.

والآخر: أنها هنا وإن اعتمدت5 على همزة الاستفهام قبلها فإنها مفتوحة ، والمفتوح لا يسكن استخفافًا"20ط"إنما ذلك فِي المضموم والمكسور نحو: كرْم زيد وعلْم الله ، وقد مضى ذكر ذلك ، فإذا كان كذلك كانت"أو"هذه حرفًا واحدًا ، إلا أن معناها معنى بل للترك والتحول بمنزلة أم المنقطعة ، نحو قول العرب: إنها لأبل أم شاء ؛ فكأنه قال: بل أهي شاء؟ فكذلك معنى"أو"هاهنا ، حتى كأنه قال:"وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ بل كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ"، يؤكد ذلك قوله تعالى من بعده: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُون} ، فكأنه قال:"بل كلما عاهدوا عهدًا.... بل أكثرهم لا يؤمنون".

و"أو"هذه التي بمعنى أم المنقطعة - وكلتاهما بمعنى بل - موجودة فِي الكلام كثيرًا ، يقول الرجل لمن يتهدده: والله لأفعلن بك كذا ، فيقول له صاحبه: أَوْ يُحسن الله رأيك ، أو يغير الله ما فِي نفسك ؛ معناه: بل يحسن الله رأيك ، بل يغير الله ما فِي نفسك ، وإلى نحو هذا ذهب الفراء فِي قول ذي الرمة:

بدت مثلَ فرنِ الشمس فِي رَونَقِ الضُّحى وصورتِها أو أنت فِي العين أملحُ6

1 فِي طبقات القراء لابن الجزري 1/ 285 ، 286: روح بن عبد المؤمن أبو الحسن الهذلي مولاهم البصري النحوي ، وفيها أيضًا:"روح بن قرة البصري ، وقال الداني: إنه غير روح بن عبد المؤمن ، وتبعه فِي ذلك الذهبي ، وقال الأهوازي: هو ابن عبد المؤمن بن قرة بن خالد البصري ، قال ابن الجزري: إن صح ما ذكره الأهوازي فِي نسب روح بن عبد المؤمن يكونان واحدًا ، ويكون ابن قرة نسب إلى جده ، وإلا فهما اثنان ، وهذا هو الصحيح".

2 سورة البقرة: 100.

3 سورة الأنعام: 3.

4 سورة الأنعام: 127 ، وفي نسختي الأصل: وهو وليه ، وما أثبتناه هو الصواب.

5 فِي ك: واو اعتمدت.

6 لم أعثر عليه فِي ديوانه ، , ويرويه الفراء فِي معاني القرآن 1/ 72 غير منسوب. وانظر: الخصائص: 2/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت