قول أبي العباس فِي تحقير العرب عَشِيَّة على عُشَيْشِيَة1 ؛ لأن الياء لم تثبت هنا فتبدل منها.
وقال أبو الحسن: إن قومًا يقولون فِي تحقير فَعلية من الياء: إن المحذوف منها الياء الثانية ، فعلى هذا قال أبو علي ما قال.
ومما أبدلت فيه الجيم من الياء2 قوله - ورويناه عن غير وجه:
خالي عُوَيف وأبو عَلِجِّ المطعمان اللحمَ بالعَشجِّ
وبالغدواة فلق البَرْنِجِّ يُقْلَع بالوَد وبالصِّيصِجِّ3
وروينا أيضًا قوله:
يا رب إن كنتَ قلبت حِجَّتِج فلا يزال شاحج يأتيك بِج4
1 فِي شرح الشافية 1/ 275:"وعشيشية تصغير عشية ، والقياس عشية بحذف ثالثة الياءات كما فِي معية ، وكأن مكبر عشيشية عشاة ، تجعل أولى ياء عشية شينًا مفتوحة ، فتدغم الشين فِي الشين ، وتنقلب الياء ألفًا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها".
2 قال سيبويه:"وأما ناس من بني سعد ، فإنهم يبدلون الجيم مكان الياء فِي الوقف لأنها خفيفة ، فأبدلوا من موضعها أبين الحروف ، وذلك قولهم: هذا تميمج ، يريدون تميمي ، وهذا علج ، يريدون علي ، وسمعت بعضهم يقول: عربانج ، يريدون عرباني". انظر: الكتاب: 2/ 288.
3 لرجل من البادية ، ويروى"عمي"مكان"خالي"، و"كتل وقطع"مكان"فلق"، والفِلَق بكسر الفاء وفتح اللام: جمع فلقة ؛ وهي القطعة ، والبرنج: أصله البرني ؛ وهو نوع من أجود التمر معرب ، والود بفتح الواو: لغة فِي الوتد ، والصيصج: أصله الصيصية بكسر الصادين وتخفيف الياء ؛ وهي القرن ، واحد الصيصي ، وجمع الصيصي: الصياصي ، وكان يقلع التمر المرصوص بالوتد وبالقرن ، يفخر بعميه أو بخاليه.
وكان شدد ياء الصيصية فِي الوقف على لغة مَن يشدد ثم أبدل من الياء جيمًا ، وزاد فأجرى الوقف مجرى الوصل ، كما قال الراجز:
مثل الحريق وافق القَصَبّا
انظر: شرح شواهد الشافية: 213 وما بعدها.
وفي المنصف 1/ 178:"والذي عندي فيه أنه لما اضطر قلب إلى جيم مشددة عدل به إلى لفظ النسب وإن لم يكن منسوبًا فِي المعنى ؛ كما تقول: أحمر وأحمري ، فلم تحدث ياء الإضافة هنا معنى زائدًا ، فإذا كان الأمر كذلك جاز أن يراد بالصيصج لفظ النسب كما تقدم."
فلما اعتزمت على ذلك حذفت تاء التأنيث ؛ لأنها لا تجتمع مع ياءي الإضافة ، فلما حذفت الهاء بقيت الكلمة فِي التقدير: صيصي بمنزلة قاضي ، فلما ألحقتها ياءي الإضافة حذفت الياء لياءي الإضافة ، كما تقول فِي الإضافة إلى قاض: قاضي ، فصارت فِي التقدير صيصي ، ثم إنه أبدلت من الياء المشددة الجيم كما فعلت فِي القوافي التي قبلها ، فصارت صيصج كما ترى"."
4 فِي النوادر: 164: وقال المفضل: وأنشدني أبو الغول هذه الأبيات لبعض أهل اليمن: يارب... وزاد على ما هنا:
أقمر نهات ينزي وفرتج
وفي شرح شواهد الشافية:"ولم يخطر ببال أبي علي ولا على بال ابن جني رواية هذه الأبيات عن أبي زيد فِي نوادره ؛ ولهذا نسباها إلى الفراء وقالا: أنشدها الفراء. ولو خطرت ببالهما لم يعدلا عنه إلى الفراء ألبتة ؛ لأن لهما غرامًا بالنقل عن نوادره. رُوي"لا هم"مكان"يا رب"."
الحجة بالكسر: المرة من الحجج ، والشاحج: البغل والحمار ، من شحج بالفتح يشحج بالفتح والكسر ؛ أي: صوت ، والأقمر: الأبيض ، والنهات: النهاق ، ينزي: يحرك ، والوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن.
يقول:"اللهم إن قبلت حجتي هذه فلا تزال دابتي تأتي بيتك ، وأنا عليها محرك وفرتي فِي سيرها إلى بيتك". انظر: شرح شواهد الشافية: 215 وما بعدها ، وسر الصناعة: 1/ 193.