فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17473 من 466147

قال أبو الفتح: ينبغي أن يُعلم ما أذكره هنا ؛ وذلك أن أصل وضع المفعول أن يكون فضلة وبعد الفاعل ؛ كضرب زيد عمرًا ، فإذا عناهم ذكر المفعول قدَّموه على الفاعل ، فقالوا: ضرب عمرًا زيد ، فإن ازدادت عنايتهم به قدموه على الفعل الناصبِه ، فقالوا: عمرًا ضرب زيد ، فإن تظاهرت العناية به عقدوه على أنه رَبُّ الجملة ، وتجاوزوا به حد كونه فضلة ، فقالوا: عمرو ضربه زيد ، فجاءوا به مجيئًا ينافي كونه فضلة ، ثم زادوه على هذه الرتبة فقالوا: عمرو ضرب زيد ، فحذفوا ضميره ونَوَوه ولم ينصبوه على ظاهر أمره ؛ رغبة به عن صورة الفضلة ، وتحاميًا لنصبه الدال على كون غيره صاحب الجملة ، ثم إنهم لم يرضوا له بهذه المنزلة حتى صاغوا الفعل له ، وبنوه على أنه مخصوص به ، وألغَوْا ذكر الفاعل مظهرًا أو مضمرًا ، فقالوا: ضُرب عمرو ، فاطُّرح ذكر الفاعل ألبتة. نعم ، وأسندوا بعض الأفعال إلى المفعول دون الفاعل ألبتة ، وهو قولهم: أُولعت بالشيء ، ولا يقولون: أولعني له كذا ، وقالوا: ثُلِجَ فؤاد الرجل ، ولم يقولوا: ثَلَجَهُ كذا ، وامتُقع لونه ، ولم يقولوا: امتقعه كذا ، ولهذا نظائر ، فرفضُ الفاعل هنا ألبتة واعتماد المفعول به ألبتة دليل على ما قلناه ، فاعرفه.

وأظنني سمعت: أولعني1 به كذا ، فإن كان كذلك فما أقله أيضا!

وهذا كله يدل على شدة عنايتهم بالفضلة ؛ وإنما كانت كذلك لأنها تجلو2 الجملة ، وتجعلها تابعة المعنى لها ، ألا ترى أنك إذا قلت: رغبت فِي زيد ، أُفيد منه إيثارك له ، وعنايتك به ، وإذا قلت: رغبت عن زيد ، أُفيد منه اطراحك له ، وإعراضك عنه ، ورغبت فِي الموضعين بلفظ واحد"11ظ"، والمعنى ما تراه من استحالة معنى رغبت إلى معنى زهدت ، وهذا الذي دعاهم إلى تقديم الفضلات فِي نحو قول الله سبحانه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} 3 ، وإنما موضع اللام التأخير ؛ ولذلك قال سيبويه: إن الجفاة ممن لا يعلم كيف هي فِي المصحف يقرؤها:"وَلَمْ يَكُنْ كُفُوًا له أَحَدٌ"4.

فإن قلت: فقد قالوا: زيدًا ضربته فنصبوه ، وإن كانوا قد أعادوا عليه ضميرًا يشغل الفعل

1 فِي القاموس:"ولع به كوجل ولعًا محرَّكة وولوعًا بالتفح ، وأولعته وأولع به بالضم...".

2 فِي نسختي الأصل: تخلو ، والظاهر ما أثبتنا.

3 سورة الصمد: 4.

4 عبارة سيبويه:"وجميع ما ذكرت لك من التقديم والتأخير ، والإلغاء والاستقرار ، عربي جيد كثير ، فمن ذلك قول الله عز وجل: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، وأهل الجفاء من العرب يقولون: ولم يكن كفوًا له أحد ، كأنهم أخروها حيث كانت غير مستقرة. انظر: الكتاب: 1/ 27."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت