فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17474 من 466147

بعده عنه حتى أضمروا له فعلًا ينصبه ، ومع هذا فالرفع فيه أقوى وأعرب ، وهذا ضد ما ذكرته من جعلهم إياه ربَّ الجملة ومبتدأها فِي قولهم: زيد ضربته.

قيل: هذا وإن كان على ما ذكرتَه فإن فيه غرضًا من موضع آخر ؛ وذلك أنه إذا نصب على ما ذكرت فإنه لا يعدم دليل العناية به ، وهو تقديمه فِي اللفظ منصوبًا ، وهذه صورة انتصاب الفضلة مقدمة لتدل على قوة العناية به ، لا سيما والفعل الناصب له لا يظهر أبدًا مع تفسيره ، فصار كأن هذا الفعل الظاهر هو الذي نصبه ، وكذلك يقول الكوفيون أيضًا.

فإذا ثبت بهذا كله قوة عنايتهم بالفضلة حتى ألغوا حديث الفاعل معها ، وبنَوا الفعل لمفعوله فقالوا: ضُرب زيد - حَسُن.

قوله تعالى:"وَعُلِّمَ آدَمُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا"لما كان الغرض فيه أنه قد عَرَفَها وعَلِمَها ، وآنس أيضًا علم المخاطبين بأن الله سبحانه هو الذي علمه إياها بقراءة مَن قرأ: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} ، ونحوه قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا} 1 ، وقوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} 2 ، هذا مع قوله: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَق} 3 ، وقال سبحانه: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} 4 ، وقال تبارك اسمه: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} 5.

فقد عُلم أن الغرض بذلك فِي جميعه أن الإنسان مخلوق ومضعوف ، وكذلك قولهم: ضُرب زيد ، إنما الغرض منه أن يُعلم أنه منضرب ، وليس الغرض أن يُعلم مَن الذي ضربه ، فإن أُريد ذلك ولم يدل دليل عليه فلَا بُدَّ أن يذكر الفاعل فيقال: ضرب فلان زيدًا ، فإن لم يفعل ذلك كلف علم الغيب.

ومن ذلك قراءة الحسن رحمه الله:"أَنْبِهِمْ"6 بوزن أَعْطِهِم ، ورُوي عنه:"أَنبيهُمُ"بلا همز ، ورُوي عن ابن عامر:"أَنْبِئْهِم"بهمز وكسر الهاء. قال ابن مجاهد: وهذا لا يحوز.

قال أبو الفتح: أما قراءة الحسن:"أَنْبِهِمْ"كأعطهم ، فعلى إبدال الهمزة ياء على أنه يقول: أَنْبَيْتُ كأَعْطَيْتُ ، وهذا ضعيف فِي اللغة ؛ لأنه بدل لا تخفيف ، والبدل عندنا لا يجوز إلا فِي ضرورة الشعر.

1 سورة المعارج: 19.

2 سورة النساء: 28 ، وفي نسختي الأصل وك:"وخلق الإنسان عجولًا"فجمع جزءًا من هذه الآية وآية:"وكان الإنسان عجولًا"سورة الاسراء: 11.

3 سورة العلق: 2.

4 سورة الرحمن: 3.

5 سورة الرحمن: 15.

6 سورة البقرة: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت