فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 256

اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [الحجر: 42] ومعلوم أن للشيطان ذرية، وهم يتناسلون على طول الزمان وقد نصح الله بني آدم بالبعد عن وساوسهم. وبالبعد عن مساعداتهم وهو لا ينصح بالبعد عنهم إلا إذا كان بنو آدم قادرين على مقاومة الشياطين. وإذا جوزنا أن خير بني آدم لم يستعص على الشيطان. فقد بطلت النبوة وبطلت القدرة. وهذا لا يقول به رجل من أهل الله. يقول تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50] .

الخلاف بين العلماء في عقوبة الساحر والساحرة:

وقد اختلف علماء المسلمين في العقوبة التي ينالها المشتغل بالسحر فقال بعضهم يقتل. واستدلوا بدليل من دليلين: الدليل الأول أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأت في شرعنا ما ينسخه. وشرع من قبلنا ينص على قتل الساحرة والساحر فقد جاء في التوراة: لا تدع ساحرة تعيش"وجاء فيها: لا يوجد فيك من يجيز ابنه أو ابنته في النار ولا من يعرف عرافة ولا عائف ولا متفائل ولا ساحر ولا من يرقي رقية ولا من يسأل جانا ... الخ"والدليل الثاني: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب أن اقتلوا كل ساحر وسارحة وأن حفصة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت. ورأي هؤلاء غير صحيح لأن أدلتهم غير صحيحة. أما أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يأت في شرعنا ما ينسخه. فهذه قاعدة في أصول الفقه بثها اليهود في الإسلام ليجعلوا لكتابهم الذي صار منسوخا بالقرآن والذي بدلوه من قبل القرآن وكتبوه بأيدهم يريدون أن يجعلوا لكتابهم شأنا. وقد أغنانا الله عنه بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] وأما أن عمر بن الخطاب كتب بقتل الساحرة والساحر وأن حفصة قد سرحتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت