فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 256

أي أن الله تعالى بما النافية نفي نزول هاروت وماروت في مدينة بابل يريد أن يقول: ما أنزلت من شيء على اثنين من ملائكة السماء اثنين زعم اليهود أن اسميهما هاروت وماروت.

ثالثا: ادعى العلماء الشياطين من اليهود بأن هاروت وماروت:

1 -علما البعض.

2 -وقالا لمريد التعليم:"إنما نحن فتنة فلا تكفر".

3 -وإن البعض الذي قد تعلم من الملكين ما يفرق بين المرء وزجه.

وقد رد الله تعالى على هذه الدعوى ونفاها بما النافية وعطف على ما قبله فقال: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] لقد نفى القرآن تعليم الملكين لأي أحد بقوله تعالى: {وما يعلمان منن أحد} وكل ما يترتب على دعوى أن الملكين علما، فهو منفي بنفي أن المكلفين علما. ومثل هذا التعبير - والله المثل الأعلى - مثل قولك لصاحبك: (ما دخلت مكة حتى تقول: انني رأيت الكعبة فتطلب من أن أصفها لك) فإن نفي الدخول هو نفي للرؤية وهو نفي للوصف أي أن صاحبك لا يحق له أن يطلب منك وصف الكعبة لأنك لم تر الكعبة وأنت لم تر الكعبة لأنك لم تدخل مكة.

رابعا: ادعى العلماء الشياطين من اليهود أنهم يقدرون على الضرر بواسطة السحر فرد الله هذه الدعوى بقوله: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] لقد نفي أنهم قاردون على الضرر بواسطة السحر. لكن قد يحصل لإنسان وهم بأنهم يقدرون على ضرره. والوهم يضر بالإنسان ويشوش عليه خواطره كما يقول الشاعر:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاد من توهم

ومن أجل ذلك بين أن ما يحدث من ضرر فإنه من الله نفسه، وقد ساق إليه الوهم ليتضرر الإنسان بالوهم لسوء فعله وهذا المعنى مثل المعنى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت