وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) .
تبين الآيات الكرامات ما تبين: أن اليهود لما جاءهم رسول من عند الله، هو محمد صلى الله تعالى وسلم بكتاب القرآن - وهو مصدق للتوراة التي معهم في توحيد الله تعالى، وإثبات القيامة وضرورة النبوة إلى الخلق، والتخلق بالأخلاق الحميدة وأن الجنة لمن أطاع والنار لمن عصى - لما جاءهم الرسول بالقرآن ترك فريق من اليهود كتاب التوراة وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون من التوراة أن محمدا مكتوب فيها. واتبعوا كلام العلماء الفسقة الذين لقبهم الله بالشياطين لأنهم مثلهم في الاغواء والفساق. وهؤلاء العلماء الشياطين قد ادعوا كذبا وزورا دعاوي باطلة هي:
1 -أن سليمان نبي الله قد كفر.
2 -أن الله أنزر وحي السحر على هاروت وماروت وأمرهما أن ينزلا إلى الأرض على علماء اليهود ليعلما منهم منن أراد السحر.
3 -أن هاروت على علماء اليهود ليعلما منهم منن أراد السحر.
4 -أن علماء اليهود الذين تعلموا من الملكين هاروت وماروت والذين تعلموا فيما بعد من المشايخ يستطيعون أن يضروا من أرادوا له ضررا بواسطة السحر.
والله تعالى قد كذب الدعاوي ونفاها. فقد بين بوضوح ما يلي:
أولا: قال تعالى: {وما كفر سليمان} وما نافية. أي أن ادعاء العلماء الشياطين بأن سلما كان كافرا. ادعاء منفي بما النافية. ولأن الجزء من جنس العمل. الصق الله تعالى بهم الكفر الذي ادعوه كذبا على سليمان عليه السلام. ووضح أنهم مستمرون في تعليم السحر للناس بواسطة الكتب التي يؤلفونها وينشرونها.
ثانيا: وقال تعالى: {أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [البقرة: 102]