أي كلام عجيب كما أن السحر عجيب لخروجه عن الأشياء المألوفة. وعلى هذا النحو قالوا عن القرآن الكريم: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 24، 25] أي أن السحر في نظرهم من ابتداع البشر وأن الكلام العجيب الذي ينطق به محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - مثل الكلام العجيب الذي تركه القدماء.
والقرآن الكريم نزل من عند الله تعالى، وإشاعة اليهود عن السحر في العالم قد اضرت بالناس، حتى أن قياصرة الروم ضاقوا ذرعا بهذا الضرر وطلبوا قتل المشتغلين بكتب السحر. ويقال: أن القيصر قسطنطين أمر بقتل المشتغلين بالسحر وسمح للنصارى بأن يحلوا محل السحرة في تعليم الناس لأنهم وقتئذ لا يحفلون بكتبه.
القرآن الكريم ينفي تأثير السحر:
ولأن الله تعالى ما فرط في الكتاب من شيء. تحدث في القرآن الكريم عن الاشاعة التي ابتدعها الفسقة من علماء اليهود في بابل ولقب العلماء المبتدعين بقلب الشياطين وبين أن السحر لا حقيقة له ولا فائدة منه، ولا يصح لإنسان أن يعتقد أن له تأثير في النفع أو في الضرر.
قال الله تعالى في سورة البقرة: وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ