المانع صارت هذه الثلاثة بالنسبة لها مقصودة لغيرها وهي مقصودة بالذات وبالأصل والثلاثة تابعة لها فلهذا اكتفي بها عن غيرها مع قصد الاختصار. ثم اعلم أن الحكم عند علماء الأصول يطلق على خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنه مكلف وهو نوعان تكليفي وهو متعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير فإن كان الاقتضاء اقتضاء فعل جازما فإيجاب أو غير جازم فندب أو اقتضاء ترك جازما فتحريم أو غير جازم بنهي مخصوص فکراهة أو غير مخصوص كالنهي عن ترك المندوبات المستفاد من أوامرها فخلاف الأولى أو اقتضاء التخيير فإباحة ووضعي وهو الخطاب بكون الشيء سببا وشرطا ومانعا وصحيا وفاسدا. وأما عند الفقهاء فأثار هذا الخطاب كالواجب وما بعده وترك المصنف خلاف الأولى جريا على طريقة المتقدمين الذين لا يثبتونه وأما المتأخرون فأثبتوه كما عرفت في أقسام الخطاب آنفا. قوله: (سبعة) أي بالنظر لما ذكر وإلا فالمجموع عشرة مع زيادة الشرط والسبب والمانع على ما يأتي
قوله: (الواجب الخ) بدل من السبعة وإنما عطف عليه بالواو إشارة إلى أن الفقه مجموع هذه لا كل واحد منها واعترض كون الواجب وما بعده من الأحكام مع أنها جمع
حكم وهو من قبيل التصديقات لأنه عند الفقهاء كما تقدم من آثار خطاب الله تعالى وهو کون ما تعلق به الخطاب واجبا أو مندوبا الخ، والواجب وما بعده من قبيل التصور لأنها أفعال المكلفين بالمعنى الشامل لأقوالهم ونياتهم فكيف يصح أن يكون التصور قسما من التصديق ويجاب بأن في كلامه تجوزا من باب إطلاق اسم المتعلق بالفتح وهو الواجب كالنية عند الوضوء على المتعلق بالكسر وهو الحكم كالنية واجبة لكن هذا لا يناسب ما يأتي في قوله الواجب فإنه على ظاهره قطعا أي الذي ثبت له الوجوب إلا أن يقال إن في كلامه شبه الاستخدام وذلك بأن أراد بالواجب هنا المتعلق بالكسر وهو الحكم وفيما يأتي المتعلق بالفتح أو تقدر مضافا قبل قوله الأحكام التقدير ومتعلق الأحكام سبعة الواجب الخ فيندفع أصل الإشكال ويعكر عليه تفريع الشارح فالفقه العلم بالواجب لأن الفقه ليس هو العلم بالواجب إلا أن يجاب بأنه على حذف مضاف التقدير العلم بمتعلق الواجب بالكسر أو العلم بالمتعلق بالواجب وهو الحكم كوجوب النية في الوضوء وغير ذلك.
قوله: (المحظور) أي الممنوع وهو المحرم. قوله: (والصحيح) والفاسد وهذا من آثار خطاب الوضع كما عرفت آنفا ولم يذكر بقيته وهو السبب والشرط والمانع لعله لقصد