فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 247

ج47-الصحابةُ رضي الله عنهم كانوا أئمةَ الهدى ومصابيحَ الدُّجَى ، وأنَّ أصلَ كلِّ فتنةٍ وبليَّةٍ همُ الشيعةُ ، ومنِ انضوَى إليهمْ، وكثيرٌ منَ السيوفِ التي سُلَّتْ في الإسلام إنما كانتْ منْ جِهتهِم، وعُلِمَ أنَّ أصلَهُم ومادَّتَهُم منافقونَ اختلقوا أكاذيبَ وابتدعوا آراءَ فاسدةً ليُفسِدوا بها دينَ الإسلامِ ،ويستزلُّوا بها مَنْ ليسَ من أُولي الأحلامِ ، فسعوا في قتلِ عثمانَ رضي الله عنه ، وهو أوَّلُ الفتنِ ثمَّ انزوَوا إلى عليٍّ لا حبًّا فيهِ ولا في أهلِ البيتِ ، لكنْ ليُقيموا سوقَ الفتنةِ بينَ المسلمينَ ، ثمَّ هؤلاءِ الذين سَعَوا معه منهُم مَنْ كفَّرهُ بعدَ ذلك وقاتلَهُ ،كما فعلتِ الخوارجُ، وسيفُهُم أوَّلُ سيفٍ سُلَّ على الجماعةِ ،ومنهم منْ أظهرَ الطعنَ على الخلفاءِ الثلاثةِ، كما فعلتِ الرافضةُ ، وبهم تستَّرتِ الزنادقةُ كالغاليةِ منَ النصيريةِ وغيرهِم ،ومنَ القرامطةِ الباطنيةِ والإسماعيليةِ وغيرهم ، فهُم مَنشأُ كلِّ فتنةٍ ، والصحابةُ رضي الله عنهم منشأُ كلِّ علمٍ وصلاحٍ وهدًى ورحمةٍ في الإسلامِ، ولهذا تجدُ الشيعةَ ينتصرونَ لأعداءِ الإسلامِ المرتدينَ كبَني حنيفةَ أتباعِ مسيلمةَ الكذَّابِ ، ويقولونَ: إنهُم كانوا مظلومينَ ،كما ذكرَ صاحبُ هذا الكتابِ، وينتصرونَ لأبي لؤلؤةَ الكافرَ المجوسيَ ،ومنهم من يقول: اللهُمَّ ارضَ عن أبي لؤلؤةَ واحشرني معه ، ومنهم من يقولُ في بعض ما يفعلُه من محاربَتهِم وثاراتِ أبي لؤلؤةَ (1) ، كما يفعلونَهُ في الصورةِ التي يقدِّرون فيها صورةَ عمرَ رضي الله عنه من الجِبسِ أو غيرِه ، وأبو لؤلؤةٍ كافرٌ باتفاقِ أهلِ الإسلامِ، كانَ مجوسيًّا من عبَّادِ النيرانِ وكانَ مملوكًا للمغيرةِ بنِ شعبةَ ،وكان يصنعُ الأرحاء (2) ، وعليه خراجٌ للمغيرة كلَّ يومٍ أربعةُ دراهِمَ ، وكان قد رأى ما عملَهُ المسلمونَ بأهلِ الذمةِ ، وإذا رأى سبيَهُم يقدُمُ إلى المدينة يبقَى في نفسِه من ذلك، وقد رويَ أنهُ طلبَ من عمرَ رضي الله عنه ، أنْ يكلِّمَ مولاهُ في خراجهِ فتوقفَ عمرُ ، وكانَ من نيَّتِه أن يكلِّمَهُ، فقَتلَ عمرَ بُغضًا في الإسلامِ وأهلهِ وحبًّا للمجوسِ ، وانتقامًا للكفارِ لِما فعلَ بهم عمرُ حينَ فتحَ بلادَهم وقتلَ رؤساءَهُم وقسَّم أموالَهُم ، كما أخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك في الحديثِ الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ » (3)

وهذا الحديث الصحيحُ مما يدلُّ على صحةِ خلافتِه وأنهُ كان يُنفقُ هذينِ الكنزينِ في سبيل الله، الذي هو طاعتُه وطاعةُ رسولهِ وما يقرِّبُ إلى اللهِ ، لم ينفقِ الأموالَ في أهواءِ النفوسِ المباحةِ فضلًا عن المحرمةِ ، فهل ينتصرُ لأبي لؤلؤةَ مع هذا إلا من هوَ أعظمُ الناسِ كفرًا باللهِ ورسولهِ وبغضًا في الإسلامِ ومفرطًَا في الجهلِ لا يعرفُ حالَ أبي لؤلؤةَ ؟؟!!! (4)

(1) -قلت: قد بنوا قبرا موهوما لأبي لؤلؤة المجوسي ، ويزورونه ، ويتبركون به ، ويطوفون حوله ، وهذا يبين عقيدة القوم بشكل جليٍّ ، وأنهم ليسوا على شيء ، بل هم ألدَّ أعداء الإسلام على الإطلاق ، وشر ِّخلق الله تعالى قاطبة ً، ولا يغتر بهم أو يمدحهم إلا مارقٌ منَ الدين ضالٌّ مضِلٌّ أو جاهل غبي أحمق

(2) - الأرحاء جمع رحى وهي الطاحون اليدوية من أجل طحن القمح والشعير

(3) -أخرجه البخاري برقم (3120و 3027 و 3618 و 6630 ) ومسلم (2919)

(4) - وفي العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم - (ج 1 / ص 74)

لقد كان المجتمع الإسلامي ـ بتوجيه هذين الخليفتين ـ أسعد مجتمع إنساني عرفه التاريخ، لأن الناس ـ من ولاة ورعية، كانوا يتعاملون بالإيثار، وكان الواحد منهم يكتفي بما يفي بحاجته، ويبذل من ذات نفسه أقصى ما يستطيع أن يستخرج منها من جهد لإقامة الحق في الأرض وتعميم الخير بين الناس . ويلقى الرجل الخير منهم رجلا لا تزال تنزع به نزعات الشر، فلا يزال به حتى يخدر عناصر الشر المتوثبة في نفسه، ويوقظ ما كمن فيها من عناصر الخير إلى أن يكون من أهل الخير المنتسبين إلى الإسلام، ولا تزال حتى يومنا هذا طوائف امتلأت قلوبهم بالضغن حتى على أبي بكر وعمر، فضلا عمن استعان بهم أبو بكر وعمر من أهل الفضل والإحسان، فصنعوا لهم من الأخبار الكاذبة شخصيات أخرى غير شخصياتهم التي كانوا عليها في نفس الأمر، ليقنعوا أنفسهم بأنهم إنما أبغضوا أناسا يستحقون منهم هذه البغضاء . ولهذا امتلأ التاريخ الإسلامي بالأكاذيب، ولن تتجدد للمسلمين نهضة إلا إذا عرفوا سلفهم على حقيقته واتخذوا منه قدوة لهم ولن يعرفوا سلفهم على حقيقته إلا بتطهير التاريخ الإسلامي مما لصق به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت