فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 247

، واعتبرْ ذلك بالأمم، فأهلُ الكتاب أكثرُ اتفاقًا وعلمًا وخيرًا منَ الخارجينَ عن الكتبِ، والمسلمونَ أكثرُ اتفاقًا وهدًى ورحمةً وخيرًا منَ اليهودِ والنصارى، فإنَّ أهلَ الكتابينِ قبلَنا تفرَّقوا وبدَّلوا ما جاءت به الرسلُ ، وأظهروا الباطلَ ، وعادَوا الحقَّ وأهلَهُ ، وإنهُ وإنْ كان يوجدُ في أمتِنا نظيرُ ما يوجدُ في الأممِ قبلَنا كما ثبتَ في الصحيحين عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ » . قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ « فَمَنْ » (1)

وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِى بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ » . فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ . فَقَالَ « وَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ » . (2)

لكنَّ أمتنا لا تزالُ فيها طائفةٌ ظاهرةٌ على الحقِّ لا يضرهمْ من خالفَهُم ولا مَنْ خذلَهُمْ حتى تقومَ الساعةُ ولهذا لا يسلط الله عليهم عدوا من غيرهم فيجتاحهم، كما ثبت هذا وهذا في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا تزالُ طائفةٌ من أمتهِ ظاهرةٌ على الحقِّ لا يضرُّهم من خالفَهم إلى يوم القيامةِ (3) ،، وأخبر أنه سأل ربه أن لا يسلِّطَ عليهمْ عدوًّا من غيرهم فأعطاهُ ذلكَ، وسأله أن لا يهلكهمْ بَسنةٍ عامةٍ فأعطاهُ ذلك ،وسألهُ أن لا يجعلَ بأسهُم بينهم شديدًا فمنعهُ ذلك، (4)

(1) - أخرجه البخاري برقم (3456) ومسلم ( 2669 )

(2) - أخرجه البخاري برقم (6774)

(3) - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - قَالَ - فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ -صلى الله عليه وسلم- فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ لاَ. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ » .أخرجه مسلم (156)

وعَنْ أَبِى أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ » . وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ قُتَيْبَةَ « وَهُمْ كَذَلِكَ » رواه مسلم (1920)

و عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ « لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ » .أخرجه مسلم ( 1922 )

و عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ » .أخرحه مسلم ( 1037)

وهو حديث متواتر

(4) -عَنْ مُعَاذٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَلاَةً فَأَحْسَنَ فِيهَا الْقِيَامَ وَالْخُشُوعَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ « إِنَّهَا صَلاَةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ سَأَلْتُ اللَّهَ فِيهَا ثَلاَثًا فَأَعْطَانِى اثْنَتَيْنِ وَزَوَى عَنِّى وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَبْعَثَ عَلَى أُمَّتِى عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ فَأَعْطَانِيهِ وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ سَنَةً تَقْتُلُهُمْ جُوعًا فَأَعْطَانِيهِ وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بِأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَرَدَّهَا عَلَىَّ » أخرحه أحمد في مسنده برقم (22779)

وعن عَامِرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِى مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم- « سَأَلْتُ رَبِّى ثَلاَثًا فَأَعْطَانِى ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِى وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّى أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِى بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا » أخرجه مسلم (2890) وهو حديث صحيح مشهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت