.. . إلَخْ"فَهَذَا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأُمَّهَاتِ ؛ إلَّا فِي التِّرْمِذِيِّ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا:" « مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِىٌّ مَوْلاَهُ » (1) وَأَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَيْسَتْ فِي الْحَدِيثِ . وَسُئِلَ عَنْهَا الْإِمَامُ أَحْمَد فَقَالَ: زِيَادَةٌ كُوفِيَّةٌ
وَلَا رَيْبَ أَنَّهَا كَذِبٌ لِوُجُوهِ:
( أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَقَّ لَا يَدُورُ مَعَ مُعَيَّنٍ إلَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا يُنَازِعُهُ الصَّحَابَةُ وَأَتْبَاعُهُ فِي مَسَائِلَ وُجِدَ فِيهَا النَّصُّ يُوَافِقُ مَنْ نَازَعَهُ: كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ . وَقَوْلُهُ:" « اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ » (2) "خِلَافُ الْوَاقِعِ ؛ قَاتَلَ مَعَهُ أَقْوَامٌ يَوْمَ"صفين"فَمَا انْتَصَرُوا وَأَقْوَامٌ لَمْ يُقَاتِلُوا فَمَا خُذِلُوا:"كَسَعْدِ"الَّذِي فَتَحَ الْعِرَاقَ لَمْ يُقَاتِلْ مَعَهُ وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ وَبَنِيَّ أُمَيَّةَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ فَتَحُوا كَثِيرًا مِنْ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَنَصَرَهُمْ اللَّهُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ:" { اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ } (3) مُخَالِفٌ لِأَصْلِ الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إخْوَةٌ مَعَ قِتَالِهِمْ وَبَغْيِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَوْلُهُ:" { مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ } فَمِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ طَعَنَ فِيهِ كَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ حَسَّنَهُ فَإِنْ كَانَ قَالَهُ فَلَمْ يُرِدْ بِهِ وِلَايَةً مُخْتَصًّا بِهَا ؛ بَلْ وِلَايَةً مُشْتَرِكَةً وَهِيَ وِلَايَةُ الْإِيمَانِ الَّتِي لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُوَالَاةُ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سِوَاهُمْ فَفِيهِ رَدٌّ عَلَى النَّوَاصِبِ .
وَحَدِيثُ" { التَّصَدُّقِ بِالْخَاتَمِ فِي الصَّلَاةِ } كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ بِوُجُوهِ كَثِيرَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (4) "
(1) - رواه الترمذي في سننه برقم (4078) وغيره وهو حديث صحيح مشهور
(2) - أخرجه أحمد في مسنده (963 و976) والنسائي في الكبرى (8429و8430و8489) والطبراني في الكبير برقم (4334و4919) والبزار في مسنده برقم (786) وفي مشكل الآثار برقم (1518) والضياء في المختارة برقم (481و654) وهو حديث حسن لغيره إن لم يكن صحيحا
(3) - قال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة - (ج 4 / ص 249) بعد تخريجه المطول لحديث ( 1750 ) -"من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، و عاد من عاداه".
و قد ذكرت و خرجت ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على أسانيدها بصحة الحديث يقينا ، و إلا فهي كثيرة جدا ، و قد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد ، قال الحافظ ابن حجر: منها صحاح و منها حسان . و جملة القول أن حديث الترجمة حديث صحيح بشطريه ، بل الأول منه متواتر عنه صلى الله عليه وسلم كما ظهر لمن تتبع أسانيده و طرقه ، و ما ذكرت منها كفاية . و أما قوله في الطريق الخامسة من حديث علي رضي الله عنه:"و انصر من نصره و اخذل من خذله". ففي ثبوته عندي وقفة لعدم ورود ما يجبر ضعفه ، و كأنه رواية بالمعنى للشطر
الآخر من الحديث:"اللهم وال من ولاه و عاد من عاداه". و مثله قول عمر لعلي:"أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة". لا يصح أيضا لتفرد علي بن زيد به كما تقدم . إذا عرفت هذا ، فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث و بيان صحته أنني رأيت شيخ الإسلام بن تيمية ، قد ضعف الشطر الأول من الحديث ، و أما الشطر الآخر ، فزعم أنه كذب ! و هذا من مبالغته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها و يدقق النظر فيها . و الله المستعان
(4) - وفي التفسير والمفسرون ــ للدكتور محمد حسين الذهبى رحمه الله - (ج 2 / ص 490)
ويُلاحَظ على هذا التفسير ( أحد تفاسير الزيدية) أن مؤلفه لا يتحرى الصحة فيما ينقله من الأحاديث. وما يذكره من ذلك يمر عليه مرًا سابريًا بدون أن يعقب عليه بكلمة واحدة تُشعر بضعف الحديث أو وضعه، فمثلًا عندما تعرَّض لقوله تعالى في الآية [55] من سورة المائدة: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} .. نراه يذكر الروايات الواردة في سبب نزول هذه الآية، ويذكر ضمن ما يذكر: أنها نزلت في علىّ بن أبى طالب لمَّا تصدَّق بخاتمه في الصلاة وهو راكع .. وقد علمنا أن هذه رواية موضوعة لا أساس لها من الصحة، ولكن المؤلف يذكرها، ثم يأخذ في تفريع الأحكام على هذه القصة المكذوبة، كأنها عنده من الثابت الصحيح.