أي: كادَ أن يَصرفنا هذا الرجلُ عن عبادةِ أصنامنا لو لم نثبتْ عليها.
وهم لا يرجون من وراءِ صمودهم مردودًا يُذكر،
ولكنه موروثٌ وعقيدة.
والمسلمون لهم عزيمةٌ وثباتٌ وجهادٌ أكبر،
لأنهم يطلبون حقًّا أكيدًا مدعمًا بالدليل،
وهم يرجون من الله ما لا يرجوهُ الكافرون.
-البصيصُ من الأملِ يكبرُ إذا كان اليقينُ قويًا،
ونقطةُ الضوءِ تكبرُ وتملأ البيتَ كلَّهُ إذا فُتحَ لها الباب،
وكلمةُ الحقِّ تدخلُ القلبَ وتسكنُ فيه وتطمئنُّ إذا قُبلت،
وترحلُ بعد حينٍ إذا أُهملت.
-لقد شنَّعَ الله على الكافرين والمشركين بأنهم يتَّبعون الظنّ،
من ذلك قولهُ تعالى:
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ} [سورة النجم: 23]
والظنُّ هو الأمرُ غيرُ المتحقَّقُ منه،
يعني أنه اعتقادٌ واهمٌ لا يترقَّى إلى درجةِ اليقين،
وبما أنهم اتَّبعوا الظنِّ فقد جعلوا الهوى منهجًا في البحثِ والمعتقَد،
ونتيجةُ الظنِّ والهوَى بطبيعةِ الحالِ هي الضلال:
{وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [سورة الأنعام: 119] ،
ويكونُ هذا النهجُ بعيدًا عن الحق:
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [سورة النجم: 28] .
وحذَّرَ الله المسلمين من هذه الطريق،
وبيَّن لهم أن بعضَ ما يُتَّبَعُ من الظنِّ إثم؛
لأنه خلافُ الحقِّ المراد،