دونهن" [1] ."
وقال أيضًا:"قال عياض: قال الطبري وغيره من العلماء: الغيرة مسامح للنساء ما يقع فيها، ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة؛ لما جُبِلن عليه منها؛ ولهذا لم يزجر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن ذلك" [2] .
أما الحديث الوارد عنها بلفظ:"ما حسَدتُ أحدًا ما حسدتُ خديجة" [3] ، فإن المقصود من الحسد هنا هو"الغِبطة"؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا حسد إلا في اثنتين ... ) )الحديث؛ متفق عليه، وليس الحسدَ المذموم الذي هو بمعنى تمنِّي زوال النعمة، بل إنها رضي الله عنها ما ذكرَت هذا الحديث أيضًا إلا لتبيين فضيلة لخديجة رضي الله عنها؛ فإن لفظ الحديث بتمامه:"ما حسدتُ أحدًا ما حسدت خديجة، وما تزوَّجني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعدما ماتت؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشَّرَها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب [4] " [5] ، ومعنى:"قصب"؛ أي: قصَب اللُّؤلؤ.
فانظر - رحمك الله - كيف توصَّلَت ببلاغة لفظها إلى بيان ما أعدَّ الله لخديجة رضي الله عنها في الجنة، لو كان ذلك من الحسد المذموم لما نقلَت فضائلها بين الأمة، تتناقلُها الأجيال جيلًا بعد جيل.
(1) فتح الباري 7/ 136.
(2) الفتح 7/ 140 - 141.
(3) رواه الترمذي (3876) ، وحسنه، والنسائي في الكبرى (8362) ، والحاكم (4854) ، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (3051) .
(5) انظر التخريج السابق.