المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فكان ما كان من حديث الإفك، وقد أبطل الله سعيَهم بتبرئتها بآياتٍ تُتلى إلى يوم القيامة، وتحوَّلَت المحنة إلى منحة، وازداد بيت النبوَّة رفعة وشرفًا.
فهل هدأ أعداء الإسلام؟!
إنهم بما انطوَت عليهم نفوسهم من حقدٍ وغلٍّ لا يهدؤون، بل تمكَّن عبد الله بن سبَأ من فتنةٍ عظيمة، وهي فتنة التشيُّع لآل البيت، وآلت هذه الفتنةُ إلى انتشار هذه الفرقة التي ما تركَت أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا ونالت منه! وامتدَّ إفكهم حتى نالوا من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فرمَوهم بالكفر والردَّة! وحسبُك أن ننزِّه الله فنقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16] .
وهؤلاء الذين يعيشون في هذا الضَّلال هم أحدُ رجلين؛ إمَّا معاندٌ مكابر، وإما جاهلٌ غافل، فالأول لا يقنَع بحجة، ولا يَلينُ مع دليل، ولا تجد في حوارك معه إلا الجدالَ والمِراء، وإذاعةَ الأكاذيب من الأحاديث الموضوعة والمكذوبة.
وأما الجاهل الغافل - وهم الكَثرة - فيحتاج إلى من يُرشده ويبصِّره، ويرأف به؛ ليخرجه من هذا المنحنى الذي انزلقَت فيه قدمُه، ومن هذا الظلام الذي تخبَّط فيه.
فكان مِن فضل الله أن يَكتب العلماءُ بما يسترشد به الحائر، فينكشف له الضِّياء، ويميز به بين الحق والباطل، فصنَّف العلماء قديمًا وحديثًا في ذلك فصولًا وأبوابًا وكتبًا ومقالات، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.
وعلى هذا الدرب كانت هذه الرسالة التي بين يدَيك، جمعتُ فيها ما تيسر لي من هذه الأبواب؛ دفاعًا عن أمِّنا أمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها؛ فبعدَما حاول أهل الإفك في زماننا أن يُثيروا ما أثاره أسلافُهم من قبل، ولكن يأبى الله إلا أن يُتم نوره، وهو سبحانه حسبُنا ونعم الوكيل.
وأثناء جمعي لهذه المادة أرشدني بعض الإخوة إلى هذه المسابقة، فرأيتُ تهذيبها بما يتناسبُ مع شروطها، وما كان من صوابٍ فمن فضل الله تعالى وتوفيقه؛ {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] ، وما كان من خطأ أو زلل فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله لذنبي، وأسأله أن يتقبَّل صالح الأعمال، وأن يتجاوز عن السيِّئات؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ونبيِّك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه
عادل بن يوسف العزازي