فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 173

رضي الله عنهم، كما ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"إن الله نظَر في قلوب العباد فوجد قلب محمَّد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعَثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد أصحابه خيرَ قلوب العباد، فجعلهم وُزراءَ نبيِّه يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسَنًا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ" [1] .

تعلَّم هؤلاء الصحابة من نبيِّهم صلى الله عليه وسلم، وتربَّوا على يديه، فكانوا خيرَ القرون، حتى وردَت آيات القرآن الكريم بالثناء عليهم؛ فإنَّ الله رَضِي عنهم ورضوا عنه، وأنه ألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحقَّ بها وأهلها، وأنهم هم الصادقون، ووعدَهم الله الجنات في آيات كثيرة من كتاب الله، ثم في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تتَّسع هذه المساحة أن أسرُدَ هذه النصوص، ولكن كفى بهذه الإشارة لفضلهم وشرفهم؛ فهم مصابيح الهدى، أعلم الناس بالشَّرع، وألينُ الناس قلوبًا، فرضي الله عنهم ورضوا عنه.

وقرَن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم زوجاتٍ طاهرات، صالحات أن يكنَّ قدوة لغيرهن، وعلَّمهن وأدَّبهن، ووعَدهن مضاعفة الثواب لمن تتقي ربها، كما حذرهن مضاعفة العقوبة كذلك لأنهن في مكان القدوة، فلسن كأحد من النساء، كل هذه التوجيهات ليذهب عنهن الرجس؛ قال الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 30 - 33] .

وهكذا أتم الله النِّعمة، فبعث لنا رسولَنا صلى الله عليه وسلم الطيِّب الطاهر، وأيَّده بصحبِه الطيبين الطاهرين، وبزوجاته الطيبات الطاهرات.

ولكن أبى أعداء الدين إلا أن يُثيروا من غبارهم؛ ليعكروا صفاء هذا النقاء، ويبثُّوا الخلاف والشِّقاق بين أبناء المسلمين، وكان من أعنف ما رمَوا به الإسلام، أنهم حاولوا أن ينالوا من بيت النبوَّة، فحاولوا في مؤامرة فاشلة أن يتَّهموا أفضل زوجاته صلى الله عليه وسلم، وهي أمُّ

(1) رواه أحمد (1/ 279) ، والطبراني في الكبير (9/ 112) ، والبزَّار في مسنده (1816) . وقال شعيبٌ الأرناؤوط: إسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت