فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 173

قال ابن حجر رحمه الله:"إنها كانت تبالغ في تنظيف ثيابها التي تنام فيها مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ومن اهتمامها بالنظافة أنها كانت شديدةَ العناية بنظافة أسنانها بالسواك؛ يقول عروة: وسمعنا استِنانَ عائشة أمِّ المؤمنين في الحجرة" [1] .

وكانت رضي الله عنها ترافقه في حجِّه وتحيطه بعنايتها، فتطيبه قبل إحرامه، وبعد إحلاله قبل أن يطوف طواف الإفاضة تُطيِّبه بيدها، وتتخيَّر له أطيب الطيب؛ تقول رضي الله عنها:"طيبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف بالبيت" [2] ، وسألها عروةُ: بأي شيء طيبتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند حرمه؟ فقالت:"بأطيبِ الطيب" [3] .

فانظر - رحمك الله - إلى هذا الاهتمام البالغ بالنبي صلى الله عليه وسلم في أمر كان من الممكن أن يقوم هو به بنفسه بدون عناء، لكنها رضي الله عنها قامت بذلك؛ لحِرصها الشديد على خدمته صلى الله عليه وسلم وفِعل ما يبعَث البهجة والسرور إلى قلبه.

من أجل ذلك اهتمَّت في وصيتها للنساء بالأزواج، وتعريفهنَّ بواجباتهن نحو أزواجهن، حتى إنها رضي الله عنها لتَرى أن هذه الواجبات من الأهمية بمكان؛ تقول: يا معشر النساء، لو تَعلَمن بحق أزواجكن عليكن، لجعلَت المرأةُ منكن تمسح الغبار عند قدمَي زوجها بحُرِّ وجهِها [4] .

ودخلَت عليها بكرةُ بنت عقبة فسألتها عن الحناء، فقالت:"شجرة طيبة وماء طهور"، وسألتها عن الحفاف، فقالت لها:"إن كان لك زوج فاستطعتِ أن تنتزعي مقلتَيك فتضعيها أحسن مما هما فافعلي" [5] .

ولذلك كان النساء يستَعِرن من ثيابها ليلبسنَها يوم زفافهن؛ قالت عائشة لجارية امتنعَت عن أن تلبس ثوبًا من ثيابها:"كان لي منهنَّ درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلَت إليَّ تستعيره" [6] .

حرصها على ترتيب بيتها:

كما كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حريصةً على أن تتزين لرسول الله صلى الله

(1) فتح الباري (7/ 109) .

(2) البخاري (1455) ، ومسلم (1189) .

(3) انظر المصدر السابق.

(4) ابن أبي شيبة (4/ 205) .

(5) سير أعلام النبلاء (2/ 192) .

(6) البخاري (2485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت