تحرص على إظهار ارتباط آيات القرآن بعضها ببعض؛ بحيث كانت تفسر القرآن بالقرآن، وبذلك فإن السيدة عائشة تكون قد مهَّدَت لكل من أتى بعدها أمثل الطرق لفهم القرآن الكريم.
عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة عن قول الله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] ، قالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها، تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليُّها أن يتزوجها بغير أن يُقسِط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيرُه، فنُهوا أن يَنكحوهن إلا أن يُقسطوا لهن ويَبلغوا بهن أعلى سنَّتِهن من الصداق، وأُمروا أن يَنكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن.
قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتَوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله عز وجل: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: 127] .
قالت: والذي ذكر الله تعالى أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله فيها: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] .
قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} [النساء: 127] ؛ رغبة أحدكم عن اليتيمة التي تكون في حجره حين تكون قليلةَ المال والجمال، فنُهوا أن يَنكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن.
السيدة الفقهية رضي الله عنها:
تعد السيدة عائشة رضي الله عنها من أكبر النساء في العالم فقهًا وعِلمًا؛ فقد كانت من كبار علماء الصحابة المجتهدين، وكما ذكَرنا سابقًا بأن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يستفتونها فتُفتيهم.