* وكانت رضي الله عنها تبين مدى فهمها وتدبُّرها للقرآن أمام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إنها تُظهر حرصها على التمسك بآيات القرآن، قالت عائشة: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: (( لا، لَكُنَّ أفضل الجهاد: حج مبرور ) ) [1] .
وكذلك ورد الحديث في رواية النسائي ولفظه:"لا أرى عملًا في القرآن أفضل من الجهاد ..." [2] .
نماذج من تفسيرها:
* تفسيرها القرآن بسبب النزول:
قوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] ، قالت: هو قول الرجل: لا والله، بلى والله [3] .
وإنما اعتمدَت عائشة رضي الله عنها في ذلك على سبب نزول الآية؛ ففي صحيح البخاري: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225] ، قالت: أنزلت في قوله: لا والله، بلى والله [4] .
* تبيينها معانيَ ما أشكل من الآيات:
قال عروة لعائشة رضي الله عنها: أرأيتِ قول الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] ، فما أرى على أحد شيئًا ألاَّ يطَّوَّف بهما، قالت عائشة: كلا؛ لو كانت كما تقول كانت: لا جناح عليه ألاَّ يطوَّف بهما، إنما أنزلت الآية في الأنصار؛ كانوا يُهلُّون بمناة، وكانوا يتحرَّجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] [5] .
* ربط الآيات بعضها ببعض:
وكانت رضي الله عنها تحرص في تفسيرها علة أن يكون بما يتناسب وأصول الدين، فكانت
(1) البخاري (1448) (1762) .
(2) النسائي (8/ 444) ، وفي الكبرى (3607) .
(3) سنن البيهقي (10/ 48) .
(4) رواه البخاري (6286) (6286) .
(5) رواه البخاري (1561) (1698) ، وسنن أبي داود (1901) ، والنسائي (5/ 237) .