(15) إيذاء عائشة إيذاءٌ للرسول صلى الله عليه وسلم، وحبها حبُّه:
ففي حديث أم سلمة المتقدِّم، وطلَبِهن من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يُهدوا هداياهم حيث كان، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة ) )، قالت أم سلمة: أتوبُ إلى الله من أذاكَ يا رسول الله [1] .
وثبَت أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: (( أيْ بنيَّةُ، أتحبِّين ما أحب؟ ) )فقالت: بلى، قال: (( فأحبِّي هذه ) ) [2] .
(16) شهادة النبي لها بالخير:
في حديث الإفك أنَّه صلى الله عليه وسلم قام على المنبر وقال: (( يا معشر المسلمين، مَن يَعذِرُني من رجلٍ قد بلغَني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله، ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا ) ) [3] .
(17) كان النبي صلى الله عليه وسلم يُراعي صغر سنِّها:
فعن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وكانت تأتيني صواحبي، فكن ينقَمِعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسرِّبهنَّ لي [4] .
(18) أن الله هو الذي تولى تبرئتها:
بينما ترى أن الله عز وجل برَّأ يوسف عليه السلام بالشاهد حيث قال تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا} [يوسف: 26] إلخ الآيات، وبرَّأ مريم بولدها عيسى عليه السلام حيث قال تعالى: {قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا} [مريم: 27] الآيات إلى أن قال تعالى: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} الآيات [مريم: 30 - 34] .
وأمَّا عائشة رضي الله عنها فقد برَّأها الله بذاته بقرآنٍ يُتلى إلى يوم القيامة، وما كانت تظنُّ ذلك! فقد قالت رضي الله عنها:"وأنا أرجو أن يبرِّئني الله، ولكن والله ما ظننتُ أن يُنزل في"
(1) البخاري (3554) .
(2) مسلم (1891) ، والنسائي (7/ 64) ، وانظر: صحيح البخاري (2442) .
(3) البخاري (3517) ، ومسلم (2770) .
(4) البخاري (5779) ، ومسلم (2440) . ومعنى"ينقمعن": أي يتغيَّبن حياءً منه وهيبة.