(5) الأدب في التعامل مع الأجنبية:
وذلك فيما ذكرَته عن صفوان بن المعطل لما رآها:
(أ) أنه لم يكلِّمها ولم تكلمه؛ أشارت إلى بذلك استمرار ترك المخاطبة لها.
(ب) اكتفاؤه بالاسترجاع رافعًا به صوته؛ صيانةً لها عن المخاطبة في الجملة، قال الحافظ:"وفيه دلالة على فطنة صفوان وحُسن أدبه" [1] .
(جـ) أنه قرَّب البعير وولاَّها قفاه لتركب؛ فلا يَرى منها شيئًا.
(د) أنه قاد البعير وهو يسير أمامها؛ حتى لا يرى شخصها، وهذا من كمال خُلقه رضي الله عنه.
(هـ) أنه وطئ البعير على يدها ليكون أيسرَ لركوبها، ولا يحتاج إلى مسِّها.
وأما أدبها هي رضي الله عنها:
(أ) فإنَّها لم تكلِّمه.
(ب) أنها سترَت وجهها عنه.
(6) إغاثة الملهوف، وعون المنقطع، وإنفاذ الضَّائع:
وذلك من فِعل صفوانَ بن المعطِّل رضي الله عنه، حيث أنقذ أم المؤمنين رضي الله عنها من الهلاك في البرِّية.
وقد يُقال: إن هذا أيضًا مأخوذٌ من هديه صلى الله عليه وسلم؛ إذ إنه جعَل مَن يقفو أثر القوم لأجل مثل هذه المعاني.
(7) من الأدب إكرامُ ذوي القَدر:
وذلك كإيثارها بالركوب، وتجشَّم هو مشقة ذلك؛ فقد مشى صفوان رضي الله عنه، وجعل أم المؤمنين رضي الله عنها تركب إجلالًا منه لها، وإكرامًا لقدرها ومنزلتها.
(8) الهجر بالكلام كوسيلة للتربية:
قال الحافظ رحمه الله:"وفائدة ذلك أن تتفطَّن لتغيُّر الحال، فتعتَذر أو تعترف".
ثم بيَّن مراتب الهِجران بالكلام والملاطفة، فقال:"فإن كان السبب محققًا فيُترك أصلًا - يعني:"
(1) المصدر السابق (8/ 463) .