فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 173

(13) حسن تصرفها عند سماع الخبر:

حيث إنَّها رضي الله عنها لما سمعت الخبر من أم مسطح لم تكتفِ بذلك حتى أرادَت أن تذهب إلى أبويها؛ لتستوثِقَ من الخبر، وتتبين حقيقته.

(14) ثبات عائشة مع شدة المحنة:

لنا أن نتصور أولًا شدة الفجيعة على عائشة رضي الله عنها لما سمعت الخبر، حتى إنها اشتدت عليها الحمى؛ كما ورد في حديث ابن عمر قالت:"فأخذتني الحمَّى، وتقلص ما كان مني"؛ أي: إنه ذهب عنها حاجتُها، كما جاء في بعض الروايات، في رواية ابن أويس، فذهب عني ما كنت أجد من الغائط، وفي رواية هشام بن عروة في البخاري:"رجعَت كأن الذي خرجَت له لا تجد منه لا قليلًا ولا كثيرًا".

وأيضًا: بعدما استيقنت الخبر لم تكتحل بنوم، ولا يرقأ لها دمع، وفي المغازي لابن إسحاق:"فخرجَت مغشيًّا عليها، فما استفاقت إلا وعليها حمى بنافض".

ومع هذا كله لم نرَ لعائشة أدنى تصرُّفٍ يخالف الشرع، ولم تتكلَّم بكلام سوء، بل على العكس من ذلك، كانت تتكلم بما يدل على ثبات قلبها، وثقتها بربها، وقد تقدَّم مدى استحضارها للقرآن والذِّكر في هذا الموقف الأليم.

(15) استشارة النبي صلى الله عليه وسلم أظهرَت مكانتها عند الصحابة:

فأسامة بن زيد يقول: هم أهلك، ولا نعلم إلا خيرًا، وفي قوله:"هم أهلك"إشارة إلى عفتها ونزاهتها.

والجارية: لم تخبر إلا بخير، وقالت: والله ما علمتُ على عائشة سوءًا، ولم تستنكر من شأنها إلا أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها حتى تأتي الداجنُ فتأكله.

وزينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: أحمي سَمعي وبصري.

ثم موقف الصحابة رضي الله عنهم، فلم يقع في الإفكِ إلا عُصبة (والعصبة من ثلاثة إلى عشرة) ، والمشهور أنَّهم ثلاثة من الصحابة عدا المنافق عبد الله بن سلول الذي تولَّى كبره، فلو كانت عائشة سيِّئة السمعة بين الصحابة لكان مِثلُ ذلك مرتعًا ليشيع الكلام في عرضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت