فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 173

أحببتُ قتله قُتلت" [1] ."

ورَوى ابنُ أبي شيبة عن طَلقِ بن حسَّان قال: قلتُ لعائشة: فيم قُتل أمير المؤمنين عثمان؟ قالت: قُتل مظلومًا، لعَن الله مَن قتله [2] .

وعن سالم بن أبي الجعدِ قال: كنَّا مع أبي حنيفةَ في الشِّعب فسَمع رجلًا ينتقِص من عثمانَ وعندَه ابنُ عباس، فقال: يا ابن عباس، هل سمعتَ أمير المؤمنين عشيَّة سمع الضجَّة من قبيل المربد، فبعَث فلانَ بن فلان، فقال: اذهب فانظُر ما هذا الصَّوت؟ فجاء فقال: هذه عائشة تَلعن قتَلة عثمان والناسُ يؤمِّنون، قال عليٌّ: وأنا ألعن قتَلة عثمانَ في السهل والجبل" [3] ."

خامسًا: نَقول للشيعة: ومتى كان يهمُّكم أمر عثمان حتى تعُدُّوا الطعنَ فيه منقصةً؟ ومتى كنتُم تَغضبون لعثمان؟ فعائشة وعثمان عندكم سواءُ تكفِّرونهما وتَلعنونهما، فما معنى كلامكم إلا الجدالُ العقيم؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله:"إنَّ هذا المنقولَ عن عائشةَ في القدح في عثمان، إن كان صحيحًا، فإما أن يكون صوابًا، وإما أن يكون خطأً، فإن كان صوابًا لم يُذكَر في مساوئ عائشة، وإن كان خطأً لم يُذكر في مساوئ عثمان، والجمع بين نقص عائشة وعثمان باطل قطعًا" [4] .

سادسًا: قال ابن تيميَّة:"هب أنَّ واحدًا من الصحابة - عائشةَ رضي الله عنها أو غيرَها - قال مثلَ ذلك الكلام على وجه الغضبِ؛ لإنكاره بعضَ ما يُنكَر، فليس قوله حجة، ولا يقدح ذلك في إيمان القائل، ولا المقول له، بل قد يكون كلاهما وليًّا لله تعالى من أهل الجنة، ويظنُّ أحدهما جواز قتل الآخر، بل يظنُّ كفره، وهو مخطئٌ في هذا الظن" [5] .

(1) مصنف عبد الرزاق (11/ 447) ، والمتمنين لابن أبي الدنيا (1/ 69) ، وفضائل الصحابة لأحمد (750) .

(2) رواه الطبراني في الكبير (1/ 88) ، وفي"مجابي الدعوة"لابن أبي الدنيا (54) ، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (9/ 116) : رجاله رجال الصحيح، غير طلق، وهو ثقة.

(3) رواه سعد بن منصور (2942) ، وأحمد في فضائل الصحابة (732) .

(4) منهاج السنة (4/ 335) .

(5) المصدر السابق (4/ 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت