وكقراءة ابن جمّاز [1] : تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة [2] .
وقد يحذف المضاف إليه مقدّرا وجوده فيترك المضاف على ما كان عليه قبل الحذف، وأكثر [3] ما يكون ذلك مع عطف وإضافة إلى مثل الذي أضيف إليه الأول، كقول بعضهم: قطع الله يد ورجل من قالها [4] . ومثله:
(1) سليمان بن محمد بن مسلم، وقيل سليمان بن سالم بن جماز، أبو الربيع الزهري مولى المدني، قارئ جليل ضابط، روى القراءة عرضا على أبي جعفر وشيبة، ثم عرض على نافع. توفي بعد سنة (170 هـ) . غاية النهاية 1/ 315.
(2) سورة الأنفعال الآية: 67. قرأ ابن جماز بجر (الآخرة) .
قال ابن جني في المحتسب 1/ 281 - 282: «وجه جواز ذلك على عزته وقلة نظيره، أنه لمّا قال: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا) فجرى ذكر العرض فصار كأنه أعاده ثانيا فقال: عرض الآخرة، ولا ينكر نحو ذلك» - وذكر بعض الشواهد - وقال: «فعلى هذا جازت هذه القراءة، أعني قوله: تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة، في معنى عرض الآخرة، وعلى تقديره. ولعمري إنه إذا نصب فقال على قراءة الجماعة: وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ فإنما يريد عرض الآخرة، إلا أنه يحذف المضاف ويقيم المضاف إليه مقامه، وإذا جرّ فقال:
يريد الآخرة، صار كأن العرض في اللفظ موجود لم يحذف، فاحتمل ضعف الإعراب تجريدا للمعنى، وإزالة للشك أن يظن ظان أنه يريد الآخرة إرادة مرسلة هكذا».
(3) في الأصل وم (فأكثر) .
(4) معاني القرآن 2/ 322 رواه عن أبي ثروان العكلي، وفي سر الصناعة عن الفراء 1/ 298 وروايتهما: «قطع الله الغداة ... من قاله» والمشهور ما أورد الشارح، وكما في شرح الكافية الشافية 976 وشرح العمدة 504 -