وقد يجعل المستثنى المتأخر مبتدأ، إمّا مذكور الخبر كقوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلّا المتزوجون، أولئك المتطهرون [1] المبرؤون من الخنا [2] » . وإما مقدر الخبر كقراءة بعض السلف: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ [3] أي: لم يشرب، ومثله:
-و 3/ 273 والمقتضب 2/ 319، 347 و 4/ 414 والإنصاف 271 ومعاني الحروف 61 ومشكل إعراب القرآن 1/ 354، 417 وابن يعيش 2/ 80 وشفاء العليل 501 وابن الناظم 118 والعيني 3/ 107 وشرح التحفة الوردية 228 وشرح شواهد شرح التحفة 254 والخزانة 4/ 197.
(1) في ظ (المطهرون) .
(2) مسند أحمد 5/ 163، 164 عن أبي ذر رضي الله عنه قال: دخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجل يقال له عكاف بن بشر التميمي، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يا عكاف هل لك من زوجة؟ قال: لا، قال ولا جارية، قال: ولا جارية، قال: وأنت موسر بخير، قال: وأنا موسر بخير، قال أنت إذا من إخوان الشياطين، لو كنت في النصارى كنت من رهبانهم، إنّ سنتنا النكاح، شراركم عزّابكم، وأراذل موتاكم عزابكم، أبا الشيطان تمرسون، ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء، إلا المتزوجون، أولئك المطهرون المبرّؤون من الخنا، ويحك يا عكاف، إنهنّ صواحب أيوب وداود ويوسف وكرسف، فقال له بشر بن عطيّة، ومن كرسف يا رسول الله؟ قال: رجل كان يعبد الله بساحل من سواحل البحر ثلاث مئة عام يصوم النهار ويقوم الليل، ثم إنه كفر بالله العظيم في سبب امرأة عشقها وترك ما كان عليه من عبادة الله، ويحك يا عكاف: تزوج وإلا فأنت من المذبذبين، قال زوّجني يا رسول الله، قال زوجتك كريمة بنت كلثوم الحميري. «وانظر الحديث في شرح العمدة 379 - 380.
والشاهد في الحديث إعراب المستثنى المتأخر (المتزوجون) مبتدأ خبره جملة (أولئك المطهرون) .
(3) سورة البقرة الآية: 249. قرأ أبيّ والأعمش برفع (قليل) على أنه مبتدأ خبره محذوف، تقديره: قليل لم يشرب، ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأن المعنى -