صور عند الله سبحانه وإنْ كنا لا نشاهد تلك الصور وقد نص أربابُ الحقيقة على أنَّ مِنْ أنواع الكشف الوقوف على حقائق المعاني وإدراك صورها بصورة الأجسام. والأحاديث [1] شاهدة لذلك هذا محصل جواب العلامة. ملخصًا.
قلْتُ: وهذا ليس بشيء والتحقيق عندي أن الله يخلق من ثواب القرآن ملائكة يأتون مع أهْلِ القرآن وقد جاء في الخبرِ: مَنْ قرأ: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] خلق اللهُ سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة [2] . وهنا كذلك يخلقُ الباري جلّ شأنه، وتعالى سلطانه من ثواب القرآن والصيام وكذلك سائر الأعمال الصالحة ملائكة يشفعون له ثُمَّ رأيت القرطبي ذكره في
(1) ورد في هامش الأصل: ففي الحديث الطَّويل الذي رواه أحمد وأبو داود والحاكم من طرق صحيحة عن البراء بن عازب أن المؤمن يأتيه في قبره رجل حسن الوجه طيب الريح فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح. والكافر يأتيه رجل قبيح الوجه منتن الرِّيح فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث. فهذا يؤيد كلام العلامة. وقال المناوي في شرحه لهذا الحديث -أي حديث رأيت رجلًا- يحتمل الحقيقة بأن يجسد الله ثواب هذه الأعمال ويخلق فيه حياة ونطقًا، ويحتمل أنَّه مضاف إلى الملك الموكل بكتابة ثوابه. أهـ.
(2) ويناسب المقام هنا حديث:"يأتي القرآن يوم القيامة شفيعًا لأصحابه"وأيضًا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تأتي سورة البقرة وآل عمران كأنهما غيايتان أو كأنهما سحابتان من طير صواف تجادلان عن صاحبهما"وقد مر ذكر الحديث قريبًا.