ثم قال: هذا الكَلام في الشهيد، وأما الشهادة فصفة يُسمّى حاملها بالشاهد، ويبالغ بشهيد.
قال: وللشهادة ثلاثةُ شروط لا تتمُ إلا بتمامها، وهي الحضور والوعي، والأداء، أمّا الحضور: فهو شهود الشاهد المشهود، وأمّا الوعي: فهو أن يعي ما شاهده وعلمه في شهوده ذلك، وأمّا الأداء: فهو الإتيان بالشهادة على وجهها، في موضع الحاجة إلى ذلك، هذا معنى الشهادة والشهادة على الكمال: إنما هي لذي العزة والجلال، وجميع الشاهدين سواه يؤدون شهادتهم عنده، قال تعالى: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ} [الزمر: 69] والشهداء همُ العدول، وأهل العدالة في الدنيا والآخرة، وهم القائمون بما وجب للحق سبحانه وتعالى عليهم في الدنيا.
جَاء في حديث"من جلة الشهداء المرأة تموت بجمع" [1] ، رواه النسّائي عن جابر مرفوعًا فقيل هي التي (تموت) [2] من الولادة، وولدها في بطنها قد تمّ خلقه، وقيل إذا ماتت من النفاس، فهي شهيدة كما تقدم، وقيل التي تموت بكرًا لم يمسها الرجال.
قُلْتُ: ولم أعلم أنّ أحدًا قال في هذه إنها شهيدة من هذه الحيثية، وقوله:"بجمع"فيه لُغتان ضم الجيم وكسرها. وأخرج
(1) جزء من حديث جابر بن عتيك رَضي اللهُ عَنْهُ، رواه الإمام مالك 1/ 233، وأبو داود (3111) ، والنسائي 4/ 13، وابن حبان (3189) .
(2) سقطت من (أ) .