فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1621

فصل في توحيد طريق الجنَّة

أعلم أن الله سبحانه وتعالى قد سد جميع الطرق، إلَّا طريقًا بينه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فلا يوصل إلى الله إلَّا من طريقه وطريق أنبيائه وهي طريق واحدة.

قال في"حادي الأرواح": هذا مما اتفقت عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأمَّا طرق الجحيم فأكثر من أنت تحصى، ولهذا يوحد سبيله، ويجمع سبيل النَّار، كقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا وقال:"هذه سبيل الله، ثم خطأ خطوطًا عن يمينه، وعن يساره، ثم قال: هذه سبل الله وعلى [1] كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [2] الآية."

فإن قيل قال الله تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} فالجواب: هي سبل تجمع في سبيل واحد وهي بمنزلة الجوادّ والطرق في الطَّريق الأعظم فهذه هي شعب الإيمان تجمعها

(1) آخر السقط. انظر ص 967 ت (3) .

(2) أحمد (1/ 435) البزار (1865) وذكره الهيثمي في المجمع (7/ 90) وقال: رواه أحمد والبزار وفيه عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه ضعف. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت