ثم يؤتى بالصحف وتؤخذ باليمين والشمال قال تعالى: وَإِذَا {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) } [التكوير: 10] قال الثعلبي: أي: التي فِيها أعمال بني آدم نشرت لِلْحسابِ، وإنّما يؤتى بالصُّحفِ إلْزامًا للعبادِ، ورفعًا للجدل، والعناد قال تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) } [الإسراء: 13] قال العلامة: معنى {طَائِرَهُ} : عمله، وقال مقاتل، والكلبي: خيره، وشره معه لا يفارقه وهو عين الأوّل.
وأخرجَ العقيلي عن أنسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ، عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الكتب كلها تحت العرشِ فإذَا كانَ يوم القيامة يبعث اللهُ ريحًا فتطيرها بالأيمان والشمائل، أوّل خط فيها {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) } [1] [الإسراء: 14] قال قتادة: سيقرأ يومئذ مَنْ لَمْ يكنْ قارئًا في الدُّنيا وقال تعالى:"
{فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) } [الإسراء: 71] والفتيل: هو القشر الذي في شق النواةِ، وهذا يضرب مثلًا للشيء الحقِيرِ، وذكرَ مجاهد عن ابن عباسٍ أنَّ المرادَ بالفتيل الوسخ الذي يظْهر بفتل الإنسان إبهامه بسبابته.
(1) رواه العقيلي 4/ 266 من حديث يغنم بن سالم عن أنس وقال: منكر الحديث.