الثامن: أن التعذيب بالصفات التي يبكون بها عليه وهي مذمومة شرعًا، كما كان أهل الجاهلية يفعلون، يقولون: يا مرمّل النسوان، يا مُيتم الأولاد، يا مُخرب الدور.
التاسع: أن المراد بالتعذيب: توبيخ الملائكة بما يندبه أهله، لحديث الترمذي، والحاكم وابن ماجة مرفوعًا"ما من ميت يموت فتقومُ نادبة تقول: واجبلاه واسنداه"أو شبه ذلك القول،"إلَّا وُكِّل به ملكان يلهزانه، أهكذا كنُتَ؟" [1] ويشهد له ما ذكرنا عن ابن رواحة وغيره [2] .
العاشر: أن المُراد تألُّم الميِّت بما يقع من أهله؛ لحديث الطبراني وابن أبي شيبة، عن قيلة بنت مخرمة أنها ذَكَرَتْ عند رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولدًا لها مات ثم بَكت، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أيغلب أحدكم أن يصاحبَ صُويحِبَه في الدُنيا معروفًا فإذا مات استرجع، فوالذي نفس محمد بيده، إنّ أحدَكم ليبكي فيستعبر إليه صُوَيحبه، فيا عباد الله لا تُعذبوا موتاكم" [3] ، وعلى هذا ابن جرير، واختاره جماعة من الأئمة،
(1) رواه الترمذي (1003) ، وأحمد 4/ 414، وابن ماجة (1594) ، والحاكم 2/ 471، وأبو نعيم في"أخبار أصبهان"1/ 61.
(2) انظرت (1، 2) ص 416.
(3) رواه ابن سعد في"الطبقات"1/ 320 والمزي في"تهذيب الكمال"35/ 279، وأورده الهيثمي 6/ 9 - 12 مطولًا وعزاه للطبراني.
عزاه الحافظ في"الفتح"3/ 155 لابن أبي خيثمة وابن أبي شيبة والطبراني.