فيقال: هذا منزلك وما أعدّ الله لك، فيزداد حسرة وثبورًا"."
قال أبو عمرو الضرير: قلت لحمّاد بن سلمة، كأن هذا من أهل القِبلة، قال: نعم، قال أبو عمرو: وكأنه يشهد بهذه الشهادة على غير يقين، يرجع إلى قلبه كانَ يسمعُ الناس يقولون شيئًا فيقوله [1] .
وأخرج الإمام أحمد، والبيهقي بسند صحيح، عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت يهوديّة، فاستطعمت على بابي، فقالت: أطعموني، أعاذكم الله من فتنة الدّجّال، ومن فتنة عذاب القبر، فلم أزل أحبسها، حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله، ما تقولُ هذه اليهوديّة؟
قال:"ما تقول؟"قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدَجّال، ومن فتنة عذاب القبر، فقالت عائشة: فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع يديه مَدَّا، يستعيذ بالله من فتنة الدّجّال، ومن فتنة عذاب القبر، ثمّ قال:"أمّا فتنة الدجّال فإنه لم يكن نبيٌّ إلا حذّر أمّته، وسأحذّركموه بحديث لم يحذرْهُ نبي أمتَه، إنّه أعور والله ليس بأعور، مكتوب بين عينيه: كافر يقرأه كلّ مؤمن، فأمّا فتنةُ القبر، فبي تفتنون وعنّي تُسألون، فإذا كان الرجل الصالح، أُجلس في قبره غير فزع، ولا مشغوف ثمَّ يقال له: فيم كُنتَ؟ فيقول: في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان"
(1) أخرجه عبد الرزاق (6703) ، وهناد في"الزهد" (338) ، والطبري في تفسيره 13/ 215، وابن حبان (3113) ، والطبراني في الأوسط (2630) ، والبيهقي في"عذاب القبر" (79) وهو حديث حسن.