اسمه، وامتنع من مكالمة أكثر الناس، لا سيما من يتخيل فيه شيئًا، وأطلق لسانه في الأمراء والقضاة ونحوهم من أرباب الولايات [1] .
قال ابن قاضي شهبة [2] :"وله في الزهد والتقلل من الدنيا حكايات لعل أنه لا يوجد في تراجم كبار الأولياء أكثر منها، ولم يتقدموه إِلا بالسبق في الزمان".
قال الغزي [3] : -"وعمل في آخر عمره مواعيد [4] بالجامع الأموي، وهرع إِليه الناس، وكنت من جملة من سمعه، ويتكلم بكلام حسن مقبول منقول عن السلف الصالح".
هذا: وكان الشيخ قد سكن بالشاغور [5] عند مسجد المزاز [6] عدة سنين؛ بعد الفتنة إِلى وفاته.
وأصابه في آخر عمره وقر في سمعه، وضعف في بصره.
وقام في آخر حياته بعمارة رباط [7] داخل باب
(1) من ذلك قوله:"وقد آن لنا أن نذكر صفات أمرائنا وما هم عليه من الأمور المظلمة والأفعال الخبيثة. . إلخ"قمع النفوس للحصني"مخطوط": صفحة (106) .
(2) في طبقات الشافعية له (4/ 98) .
(3) في: بهجة الناظرين له: ورقة (98 / ب، 99 / أ) .
(4) المواعيد: جمع ميعاد، والميعاد: درس ديني للوعظ والإرشاد والحث على التقوى.
انظر: هامش السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (جـ 1/ق 3/ 827) .
(5) الشاغور حي من أحياء دمشق، ولا يزال معروفًا بهذا الاسم إِلى زماننا هذا؛ وقد ذَكَرَ لي ذلك بعضُ أهل دمشق.
(6) انظر عن هذا المسجد: الدارس في تاريخ المدارس (2/ 422) ؛ ومنادمة الأطلال (388) .
(7) قال المقريزي: -"الرباط هو بيت الصوفية ومنزلهم، ولكل قوم دار؛ والرباط دارهم". المواعظ والاعتبار المعروف بالخطط المقريزية (2/ 427) .
وقد عرف هذا الرباط فينا بعد باسم (زاوية الحصني) أو (الزاوية الحصنية) ؛ ولا تزال هذه =