واجبًا أو مستحبًا؟ فيه خلاف. وعلى كل قول فهو لمعنى، وهو: كونه عليه الصلاة والسلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم [1] . وهذا المعنى مفقود في غيره من الأئمة، فهل يجب عليهم الوفاء من مال المصالح؟ فيه وجهان [2] .
ومثله: أنه عليه الصلاة والسلام قال [3] : (أُقِركم ما أَقركم الله) [4] . وقالوا: المعنى
= ونصه في صحيح مسلم: - (عن أبي هريرة رضي الله عنه. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤْتَى بالرجل الميت، عليه الدين. فَيَسْألُ: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدّثَ أنه ترك وفاء صلى عليه. وإلا قال: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى وعليه دين فعليَّ قضاؤه. ومن ترك مالًا فهو لورثته) .
أخرجه مسلم في كتاب الفرائض، باب: من ترك مالًا فلورثته.
انظر: صحيح مسلم (3/ 1237) ، رقم الحديث (14) .
وأخرجه البخارى بنحوه في كتاب النفقات، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من ترك كلاًّ أو ضِيَاعًا فإلي"انظر: صحيح البخارى (9/ 515) .
(1) هذا المعني ثابت في الحديث المتقدم ذكره، كما أنه ثابت في القرآن الكريم في قوله تعالى: - {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} . من الآية رقم (6) من سورة الأحزاب.
(2) أحدهما: أن القضاء واجب من بيت المال.
الثاني: لا يجب القضاء. انظر: شرح النووي لصحيح مسلم (11/ 60) .
(3) يعني ليهود خيبر.
(4) أخرجه الإمام مالك بلفظ: (أقركم فيها ما أقركم الله عز وجل) . أخرجه في كتاب المساقاة، باب: ما جاء في المساقاة.
انظر: الموطا (2/ 703) ، رقم الحديث (1) .
وأخرجه البخارى في صحيحه بلفظ: (نقركم ما أقركم الله) . وذلك في كتاب الشروط، باب: إِذا اشترط في المزارعة إِذا شئث أخرجتُك.
انظر: صحيح البخارى (5/ 327) .
وأخرجه مسلم في صحيحه بلفظ: (أقركم فيها على ذلك ما شئنا) . أخرجه في كتاب المساقة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع. =