قضاء رمضان، فإِنه محدد بأن لا يدخل رمضان آخر، وهو قضاء.
ثم على القول: بأن من صلى ركعة في الوقت وبقيتها خارجًا عنه يكون الكل أداء، ينبغي أن يزاد في الحد: أن الأداء ما فعل أو بعضه المعتبر في وقته المقدر له أولًا شرعا [1] .
وأما حجة الإسلام إِذا فسدت: فإِنما قيل للثانية قضاء، مع أن وقت الحج العمر؛ لأنه تعين بالشروع [2] .
كما في الصلاة إِذا تحرم بها ثم أفسدها تكون الثانية قضاء وإن كانت في
= اليوم الثاني من شوال حتى رمضان المقبل. والوقت الأول هو وقت الأداء، والثاني هو وقت القضاء، فلو لم يذكر المؤلف التقييد بـ (أولًا) ؛ لصار تعريف القضاء هو: ما وقع بعد الوقت المحدد. وقضاء رمضان واقع في الوقت المحدد،، فلا يدخل بهذا قضاء رمضان في حد القضاء.
ولما ذكر المؤلف التقييد بـ (أولًا) ، صار تعريف القضاء هو: ما وقع بعد الوقت المحدد أولًا، وقضاء رمضان واقع بعد الوقت المحدد أولًا، فدخل بذلك قضاء رمضان في حد القضاء.
وهناك حالة يعتبر فيها التقييد بـ (أولًا) مُخْرِجًا لا مُدْخِلًا، وهى حالة ذِكْرِ ذلك القيد في تعريف الأداء، فإِذا قلنا في تعريف الأداء: إِنه ما وقع في وقته المحدد أولًا، فإِنه يَخْرج بذلك القيد قضاءُ رمضان فإِنه واقع بعد وقته المحدد أولًا وهو رمضان.
وممن ذكر ذلك القيد في الأداء ابن الحاجب والقاضي العضد والأسنوى وابن النجار الحنبلي.
انظر: مختصر المنتهى وشرحه للقاضي العضد (1/ 232، 233) ، ونهاية السول (1/ 67) ، والتمهيد (59) ، وشرح الكوكب المنير (1/ 365) .
(1) ذكر مثل هذا المعنى تاج الدين السبكي والجلال المحلي، انظر: شرح الجلال المحلي لجمع الجوامع (1/ 108) .
(2) قال العلائي:"فلم يبق وقته جميع العمر، فإِذا فسد كان ما بعده قضاء"المجموع المذهب: ورقة (84 /أ) .